قوله رحمه الله : « أمّا اللفظ فصريحه : اخترتك أو أمسكتك أو ثبتك أو اخترت نكاحك أو أمسكته أو ثبته وشبهه منجزا على الأقوى » . أقول : هل يشترط في الاختيار أن يكون منجزا ، بمعنى انّه لو علَّقه على شرط لم يقع ؟ قوّى الشيخ في المبسوط ( 1 ) ذلك ، واختاره المصنّف أيضا . ووجه القوّة أنّ الاختيار لبعض منهنّ دون بعض حكم شرعي يقف على مورد النصّ ، وهو متحقّق في المنجز ، لقوله صلَّى الله عليه وآله : « أمسك أربعا وفارق سائرهنّ » ( 2 ) فيكون الحكم مقصورا عليه . قوله رحمه الله : « وليس الظهار والإيلاء اختيارا على إشكال » . أقول : لا ريب في انّ الطلاق اختيار ، لأنّه إزالة قيد النكاح ، فلا يتحقّق ذلك في الأجنبية ، فلا يواجه به إلَّا الزوجة . أمّا الظهار والإيلاء ففيهما إشكال . ينشأ من انّ كلَّا منهما ليس رفعا لقيد النكاح ، فلا يدلّ على الاختيار ، إذ هو في الحقيقة إمّا يمين على ترك الوطء أو في معناه ، وذلك قد يواجه به غير الزوجة . ومن انّ الظهار والإيلاء إنّما ينصرف عرفا عند إطلاقه إلى الشرعيين ، وهو مخصوص بالزوجة ، فكان كالطلاق في كونه دالَّا على الاختيار .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 398
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب النكاح فصل في تزويج المشركين ج 4 ص 231 .
( 2 ) لم نعثر عليه في كتبنا ووجدناه في سنن البيهقي : كتاب النكاح باب من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة ج 7 ص 181 .