ومن انّه لمّا أسلم كان متعبّدا ، بأن لا يزيد على أمتين وهنّ حينئذ إماء ، فلا يزول هذا الحكم بتجدّد عتقهنّ .
قوله رحمه الله : « ولو أسلم الكافر وقد زوّج ابنه الصغير بعشر - إلى قوله : - ولو أسلم أب المجنون ففي التبعية إشكال » .
أقول : منشأ الإشكال من حيث إنّ تبعية الغير في الإسلام لغيره على خلاف الأصل ، خرج منه تبعية الصغير بالإجماع ، فيبقى ما عداه على أصالة العدم .
ومن مساواة المجنون للصغير في انتفاء التكليف عنهما ، وثبوت الولاية عليهما ، فكان حكمه حكمه .
قوله رحمه الله : « فإن قلنا به تخيّر الأب أو الحاكم » .
أقول : المراد لو كان للمجنون عشر نساء بأن تزوّجهنّ حال عقله وكفره - مثلا - ثمّ جنّ فأسلم أبوه وقلنا بأنّه يتبعه في الإسلام فالخيار لأبيه أو جدّه له مع وجود أحدهما في تعيين أربع نسوة منهنّ ، ومع عدم الأب أو الجدّ له يتخيّر الحاكم . ولا ينبغي أن يفهم أنّ في ثبوت الولاية عليهنّ احتمالا بين ثبوتها للأب أو الحاكم ، لأنّ المصنّف قد صرّح قبل ذلك بأنّ الولاية على المجنون للأب ، فإنّ ولاية الحاكم على المجنون تسقط مع وجود الأب أو الجدّ ، فإنّه قال في هذا الكتاب في المطلب الثاني في المولَّى عليه : وللأب أن يزوّج المجنون الكبير ، وأطلق .
وقال في الفصل الثاني في الولاية : وأمّا الحكم فإنّ ولاية الحاكم تختصّ في النكاح على البالغ فاسد العقل ، أو على من تجدّد جنونه - إلى أن قال : - وتسقط ولايته مع وجود الأب أو الجدّ .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 397
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٩٧