أقول : وجه القرب أنّ الحاكم مأمور بسماع شهادة الشاهد إذا كان بشرائطه
المعتبرة فيما يقبل فيه شهادته ، ولولا وقوع الخلاف بين الفقهاء وتجويز الحاكم استناد الشاهد إلى عقيدته التي يمكن مخالفتها لعقيدة الحاكم ، والواجب عليه سماع شهادته من غير استفصال ، بخلاف ما نحن فيه فإنّه لا مقتضى لوجوب ذكره ، فكان قول الشاهد من دونه مقبولا .
قوله رحمه الله : « ولو شهدت إنّي أرضعته فالأقرب القبول ما لم تدّع أجرة » .
أقول : يدلّ على القرب ما تقدّم من مفهوم رواية ابن بكير ، ومن أصالة وجوب سماع الشهادة ما لم يكن مانع من قبولها ، ومع عدم ادّعاء الأجرة لا مانع من قبول شهادتها كغيرها من النساء ، بل إحاطتها بحصول الرضاع أبلغ .
قوله رحمه الله : « ولو ادّعى بعد العقد أنّها أخته من الرضاع أو أمّه وأمكن فإن صدّقته قبل الدخول بطل العقد ولا مهر ولا متعة ، وإن كان بعد الدخول فلها المسمّى مع الجهل ، ولا شيء مع العلم بالتحريم ، ويحتمل مع الجهل مهر المثل » .
أقول : هذا الاحتمال هو الصحيح ، ووجهه انّ العقد بزعمهما باطل فلا يلزمه مهر من جهة العقد ، وإنّما لزمه المهر بوطء الشبهة ، ولا تعلَّق له بالمسمّى ، بل لها عوض البضع ، وذلك مهر أمثالها . والأصل في ذلك ضابط كلَّي وهو : انّ كلّ موضع يحكم فيه بفساد العقد من أصله إذا حصل عقيبه وطء وكانت المرأة جاهلة كان لها مهر المثل ، وكلّ عقد يتعقّبه الفسخ بعد الدخول فلها المسمّى .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 351
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥١