الشيخ فلأنّه حكم بالبطلان في المسائل الثلاث : أعني العلم باقتران العقدين ، أو سبق أحدهما لا بعينه ، أو جهل وقوعهما المحتمل للاقتران ويقدّم أحدهما .
والحقّ انّ البطلان إنّما هو في الصورة الأولى لا غير ، أمّا في الأخيرتين فالحقّ ما تقدّم من الاحتمالات ، خصوصا في المسألة الثالثة - أعني أن يعلم سبق أحدهما لا بعينه - فإنّه كيف يفرّق بينهما من غير طلاق ولا فسخ من الحاكم ولا من الزوجة وعليها لأحدهما عقد صحيح ؟ وكيف يحلّ للأزواج من غير ما تقتضي البينونة ؟
قوله رحمه الله : « ولو اختارت نكاح أحدهما فالأقرب أنّه يجدّد نكاحه بعد فسخ الآخر » .
أقول : لو قلنا : إنّ للحاكم أن يفسخ نكاحهما ففسخ نكاح أحدهما فاختارت نكاح الآخر فالأقرب انّه لا يكفي ذلك في الحكم بثبوت الزوجية بينهما ، وافتقر ذلك إلى تجديد النكاح ، لاحتمال كون نكاح من اختارته متأخّرا ، فيكون عقده في نفس الأمر فاسدا ، فلا يستبيح نكاحها بمجرّد إرادتها من دون عقد صحيح .
قوله رحمه الله : « وعليها النفقة إلى حين الطلاق على إشكال » .
أقول : وجه الإشكال من حيث إنّ النفقة مشروطة بالتمكين التامّ ، وهو غير ممكن للحصول هنا .
ومن حصول التمكين من طرفها للزوج ، وهو أحدهما في الجملة وكانت النفقة على أحدهما ، ولمّا لم يتعيّن أحدهما بعينه وانحصر الوجوب فيهما وجبت عليهما ، لعدم الترجيح .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 331
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣١