تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢

أقول : وجه القرب انّ أخذ الأولى كان للحيلولة وتعذّر ردّه والآن قد وجدت العين المغصوبة فتعيّن حقّه فيها وبطلت المعاوضة ، فإذا تلفت الآن وجبت قيمته ، لأنّ تعيّن القيمة الآن حصل بالتلف . وأقول : هذا إنّما يتمشّى على وجوب القيمة يوم التلف ، أمّا لو أوجبنا الأكثر كان له أكثر القيمتين من الأولى والثانية . قوله رحمه الله : « ولو تنازعا في عيب يؤثر في القيمة ففي تقديم أحد الأصلين نظر » . أقول : يريد بالأصلين أصل براءة ذمّة الغاصب من ضمان قيمة الصحيح ، وأصل صحّة العبد من العيب ، فوجه النظر من تعارض الأصلين . قوله رحمه الله : « والذهب والفضّة يضمنان بالمثل لا بنقد البلد على رأي » . أقول : هذا اختيار ابن إدريس ( 1 ) . وقال الشيخ رحمه الله في المبسوط : يضمنان بنقد البلد ، كما لو أتلف ما لا مثل له . ثمّ قسّم تفريعا على ذلك بأن قال : إن كان نقد البلد مخالفا للحقّ في الجنس - كما لو أتلف ذهبا وغالب نقد البلد فضّة ، أو أتلف فضّة وغالب نقد البلد ذهبا - كان عليه قيمته من غالب نقد البلد . وإن كان من جنس واحد فإن اتفقا في الوزن والقيمة أخذ مثلها من نقد البلد ، وإن اختلفا في الوزن قال قوم : بغير جنسه ، لأنّه لا يمكنه أن يأخذ من الجنس حذرا من الربا ( 2 ) . والمصنّف جعل هذا التقسيم عند تعذّر المثل .

هامش
( 1 ) السرائر : باب الغصب ج 2 ص 487 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الغصب ج 3 ص 61 .