أقول : إذا مات المستودع فجأة ولم يكن أوصى بها فهل يكون ضامنا أم لا ؟ فيه إشكال . ينشأ من تقصيره بترك الوصية لكون الإنسان في معرض حصول الموت في كلّ وقت ، فكان يجب عليه الاحتياط في حفظها بالإيصاء . ومن أنّه مبنيّ على الظاهر من حالة الصحيح من استمرار البقاء إذا لم تحصل أمارة الموت ، إذ لو وجب الإيصاء بمجرّد التجويز لكان كلّ من استودع وجب عليه الوصية في الحال ، فإذا أهمل ساعة ضمنها وإن لم يمت ، لأنّه مفرّط . وعمل جميع الفقهاء في سائر الأوقات والأمصار على خلاف ذلك . قوله رحمه الله : « أمّا لو قال : عندي ثوب ولم يوجد في التركة ثوب لم يضمن تنزيلا على التلف قبل الموت على إشكال » . أقول : إذا كان عند المستودع ثوب وديعة وحضرته الوفاة وأوصى بأن قال : عندي لفلان ثوب وديعة ولم يوجد في تركته بعد وفاته ثوب احتمل عدم الضمان ، لأنّ الواجب الوصية وقد فعل فينزل على تلفه قبل وفاته ( 1 ) ، إذ هو محتمل ، والأصل عدم التفريط . ويحتمل الضمان وإخراجه من تركته ، لأنّ الأصل عدم التلف ، ولقوله صلَّى الله عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » ( 2 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 605
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٠٥
هامش
( 1 ) في ق 1 ، م 1 : « الوفاة » .
( 2 ) عوالي اللآلي : الفصل التاسع ح 106 ج 1 ص 224 .