أقول : وجه القرب أنّ النسيان يؤذن بالإهمال المقتضي للضمان ، فإنّه لو كان مستحضرا له حريصا على حفظها في كلّ وقت لم يعرض له نسيانها فكان ضامنا . قوله رحمه الله : « ولو سلَّمها إلى ظالم مكرها استقر الضمان على الظالم ، والأقرب انتفاؤه عنه » . أقول : لأنّ عند الإكراه على دفعها سوّغ له الشارع التسليم ، والفعل السائغ شرعا لا يتعقّبه ضمان . وقال أبو الصلاح : لو سلَّمها إلى الظالم بيده ضمن وإن خاف التلف ( 1 ) . قوله رحمه الله : « وهل يجب عليه الاختفاء لو طلبه الظالم ؟ الأقرب ذلك » . أقول : يريد بذلك انّه إذا لم يحصل له بالاختفاء ضرر ، وإنما قلنا : بوجوب الاختفاء ، لأنّه يجب عليه الحفظ ، ولا يتمّ الآن إلَّا به وهو قادر عليه من غير لحوق ضرر فكان واجبا ، لما ثبت من وجوب ما لا يتمّ الواجب إلَّا به . قوله رحمه الله : « وفي سؤال المالك إشكال » . أقول : لو جحد المستودع الوديعة عند سؤال المالك له عنها من غير مطالبة ففي ضمان المستودع إشكال . ينشأ من انّه ليس له جحود المالك ، لإمكان أن يريدها المالك ويطلبها ويتشكَّك في كونها عنده فيكون قد جحدها مع طلب المالك حكما ، وكلّ من جحد الوديعة
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 607
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٠٧
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : فصل في الوديعة ص 231 .