تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠

وابن حمزة ( 1 ) إلى انّ الحوالة لا تصحّ إلَّا بشرطين : اتفاق الحقّين في الجنس والصفة ، وكون الحقّ ممّا يصحّ فيه أخذ البدل قبل قبضه . ثمّ قال الشيخ في المبسوط - بعد ذلك - قال قوم : انّ الحوالة بيع ، إلَّا أنّه غير مبنيّ على المكاسبة والمغابنة وطلب الفضل والربح ، وإنّما هو مبنيّ على الإرفاق والمعاونة والقرض ، فلا يجوز إلَّا في دينين متّفقين في الجنس والصفة ، ولا تجوز إذا كانا من جنسين مختلفين ولا في جنس مع اختلاف الصفة ، فيجب أن يكونا حالَّين أو مؤجّلين أجلا واحدا ، ولا يجوز أن يكون أحدهما حالَّا والآخر مؤجّلا ، وأن لا يكون أحدهما صحاحا والآخر مكسورا ، ولا أن يكون أحدهما أكثر ، لأنّ المقصود الرفق دون المكاسبة والمغابنة . وعلى هذا لا يجوز أن يحيل بالطعام الذي يحلّ عليه من السلم قبل قبضه ، لأنّه لا يجوز بيعه قبل قبضه . ثمّ قال : ويقوى في نفسي أنّها ليست ببيع بل هي عقد منفرد ، ويجوز خلاف جميع ذلك إلَّا زيادة أحد النقدين على صاحبه ، لأنّه ربا ، فلا يمنع أن نقول : إنّ الحوالة تجوز فيما له مثل وفيما يثبت في الذمّة بعد أن يكون معلوما ( 2 ) . وهذا القول الآخر موافق لما اختاره المصنّف ، والدليل على عدم اشتراط المماثلة أنّه مع المخالفة عقد فوجب الوفاء به ، عملا بعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 3 ) ولأصالة الصحّة وعدم الاشتراط .

هامش
( 1 ) الوسيلة : فصل في بيان الحوالة ص 282 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الحوالة ج 2 ص 316 - 317 .
( 3 ) المائدة : 1 .