قوله رحمه الله : « أمّا لو قال : اشتر به طعاما واقبضه لي ثمّ اقبضه لنفسك صحّ الشراء ، وفي القبض قولان » . أقول : يعني لو جاء الذي له الطعام فطالبه بما عليه من الطعام فدفع إليه مالا وأمره أن يشتري له به طعاما وأن يقبضه له ثمّ يقبضه لنفسه قال المصنّف : صحّ الشراء ، وفي القبض قولان . وأقول : هذا توكيل في ثلاثة أشياء ، أحدهما : في أن يشتري للآمر طعاما بماله ، وهذا توكيل في الشراء ، فيكون صحيحا ، لأنّه اشتراه بمال موكَّله بمقتضى وكالته . وثانيها : القبض لموكَّله من البائع ، وهو صحيح أيضا . وثالثها : أن يقبض من نفسه لنفسه ما وجب له على الموكَّل ، وهذا منع منه الشيخ ( 1 ) رحمه الله ، وابن البرّاج ( 2 ) ، وجوّزه المصنّف . قوله رحمه الله : « وإتلاف الأجنبي لا يوجب الانفساخ على الأقوى » . أقول : قد تقدّم ذكر الخلاف في هذه ، وإنّ أكثر الأصحاب حكموا بأنّ المبيع المعيّن إذا تلف قبل قبضه بطل البيع ، ولم يفصّلوا في ذلك إلى إتلاف الله تعالى أو البائع أو أجنبي ، والمصنّف فرّق ، وقد سبق . قوله رحمه الله : « وإتلاف البائع كإتلاف الأجنبي على الأقوى » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 469
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٦٩
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب البيوع فصل في حكم بيع ما لم يقبض ج 2 ص 121 .
( 2 ) المهذّب : كتاب البيوع باب بيع ما لم يقبض ج 1 ص 387 .