أقوى عند المصنّف ، لأنّ تملَّك الغانمين للغنيمة مستند إلى سبب معلوم وهو الاستيلاء ، ووجوب القضاء منه غير معلوم ، بل الأصل عدمه . القسم الثالث : أن يكون الدين لحربي ، ففي جميع الصور لا يسقط ، لعدم وجوب ما يقتضي السقوط إلَّا في مواضع : الأوّل : أن يكون قد استرقّه المسلمون فإنّه لا يجب قضاؤه ، سواء استرقّ وغنم ماله أو لا يغنم ، وسواء اقترنا أو ترتّب ، إذ لا يجب على الإمام قضاء دين الحربي من مال الغنيمة وهو ظاهر ، وهل يسقط من ذمّته ؟ فيه وجهان : أحدهما - وهو الأقرب عند المصنّف - : السقوط ، إذ ليس بمعصوم ، وقد صار المديون مملوكا للمسلمين ، فلا يتعلَّق به حقّ الحربي . ويحتمل بقاؤه ( 1 ) ، لتعلَّق دينه بذمّة الحربي ، وتعلَّق حقّ الغانمين برقبته فلا تعارض ، ولأصالة البقاء . والمصنّف لم يتعرّض لذلك ، بل يفهم منه بقوله : « ولا يسقط دين المسلم والذمّي عن الحربي » فتقييده بالمسلم والذمّي يدلّ بمفهومه على سقوطه لو كان لحربي . الثاني : أن يسلم المديون وصاحب الدين جميعا ، والدين خمرا أو خنزيرا فإنّه يسقط قطعا ، لعدم تملَّك المسلم - أعني صاحب الدين لذلك - الثالث : ان يسلم المديون خاصّة ، ويكون الدين مثل ذلك فإنّه يسقط أيضا ، لعدم ثبوت ذلك في ذمّة المسلم ، وإتلاف ذلك على الحربي غير مضمون ، والى ذلك أشار بقوله : « ولو أسلما أو أسلم المديون فهو باق ، إلَّا أن يكون خمرا أو خنزيرا » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 339
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣٩
هامش
( 1 ) في ج : « قضاؤه » .