هذه ( 1 ) . وإن قلنا : لا تكفي الواحدة قضى في هذه السنة ما تحلَّل منه ووجب عليه أخرى في المستقبل . واعلم انّ هذه المسألة لمّا كانت مبنيّة على انّ الأولى هل هي حجّة الإسلام والثانية عقوبة أو بالعكس ؟ بقي علينا أن نشير إلى كلام الأصحاب في ذلك فنقول : ذهب الشيخ في النهاية ( 2 ) إلى الأوّل ، وذهب ابن إدريس ( 3 ) إلى الثاني ، واختاره شيخنا في خلافه ونقله عن والده ( 4 ) رحمهما الله . قوله رحمه الله : « ولو طلب مالا لم يجب بذله ، ولو تمكَّن منه على إشكال » . أقول : يريد لو طلب العدوّ الصادّ من المصدود مالا لم يجب بذله ، وإن كان قادرا على المال المطلوب منه على إشكال . ينشأ من كونه مكلَّفا بإتمام الحجّ والعمرة ، ولا يتمّ إلَّا ببذل المال المقدور ، وما لا يتمّ الواجب إلَّا به كان واجبا فكان بذله واجبا . ولأنّه يجري مجرى ما لو وجد طريقا غير موضع الصد وافتقر إلى نفقة زائدة فإنّه يتعيّن عليه سلوكه ، وصرف تلك الزيادة . ومن انّه لو وجب البذل لوجب على المحبوس على المال المقدور بغير حقّ ، وهو باطل اتفاقا .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 301
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٠١
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الحج فصل في حكم المحصور والمصدود ج 1 ص 333 .
( 2 ) لم نعثر عليه في النهاية وذكره في المبسوط : كتاب الحج فصل في المحصور والمصدود ج 1 ص 333 .
( 3 ) السرائر : كتاب الحج باب في حكم المحصور والمصدود ج 1 ص 644 .
( 4 ) لم نعثر عليه في مختلف الشيعة .