أقول : ذكر جماعة من أصحابنا انّه لا عبرة بالعدد ولا بعدّ خمسة أيام من هلال السنة الماضية ، كما ذكر المصنّف في هذا الكتاب ، ويريدون بالعدد : أن تكون شهور السنة جميعا إذا غمت شهرا واحدا تامّا وآخر ناقصا إلى رمضان ، ويعدّ خمسة أيام من هلال الماضية بأن يعدّ من هلال السنة الماضية خمسة أيام وصيام اليوم الخامس . فقول المصنّف : « لو غمت الشهور فالأقرب العمل بالعدد » الظاهر أنّه ما أراد إلَّا الأخير - أعني عدّ خمسة أيام من هلال الماضية - لأنّه قال في مسائل خلافه عند ذكر الأقوال التي من جملتها قول الشيخ في المبسوط في آخر كلامه : ويجوز عندي العمل على هذه الرواية التي وردت بأنّه يعدّ من السنة الماضية خمسة أيام ويصوم اليوم الخامس ، لأنّه من المعلوم أنّ المشهور كلَّها لا تكون تامّة ( 1 ) . وقال المصنّف : وقول الشيخ في المبسوط لا بأس به ، فإنّ العادة قاضية بعدم كمال شهور السنة ثلاثين ثلاثين ، فلا يجوز بناء السنة على ما يعلم انتفاؤه ، فإنّما يبنى على مجاري العادات ، والعادة قاضية بتفاوت هذا العدد في شهور السنة ( 2 ) . قال : ويؤيده ما رواه عمران الزعفراني قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : وإنّ السماء تنطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة فأيّ يوم نصوم ؟ قال : تفطر اليوم الذي صمت فيه من السنة الماضية وصم اليوم الخامس ( 3 ) . وقد ظهر ممّا قلناه وجه قرب ما اختاره المصنّف .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 240
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٤٠
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الصوم الفصل الخامس في أحكام أقسام الصوم ج 3 ص 498 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .