التصرّف فيه بإتلاف قبل العلم بحال المال الغائب ؟ فإن منعناه كان ضامنا وجاز الاحتساب ، لأنّه صار كالدين في ذمّته ، وإن جوّزناه أمكن القول بعدم جواز الاحتساب ، لأنّه إتلاف مأذون فيه فلا يتعقّبه ضمان . قوله رحمه الله : « ولو دفع إلى وكيله ونوى حينئذ ونوى الوكيل حال الدفع أجزأ ، ولو فقدت نيّة أحدهما لم يجزئ على إشكال أقربه الاكتفاء بنيّة الوكيل » . أقول : لا شكّ في الإجزاء عند اجتماع نيّة الوكيل عند الدفع إلى الفقير ونيّة الموكل عند الدفع إلى وكيله ، أمّا لو نوى أحدهما دون الآخر ففي الإجزاء وجهان ، أحدهما : الإجزاء مطلقا ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط ( 1 ) . وأمّا على تقدير أن يكون المالك قد نوى عند الدفع إلى الوكيل فلأنّها تعيّنت زكاة بتعيين المالك ، فكأنّه قصد إلى إخراجها على يد الوكيل وقد سلَّمت إلى مستحقّها على يد وكيله فكانت مجزئة لوقوعها موقعها ووصولها إلى مستحقّها . وأمّا على تقدير نيّة الوكيل خاصّة فلأنّه قائم مقام الموكَّل ، وليست من العبادات التي لا يجزئ فيها التوكيل فيصدق أنّها دفعت إلى أربابها بنيّة من هو قائم مقام الموكَّل فكانت مجزئة .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 189
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٨٩
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الزكاة فصل في اعتبار النيّة في الزكاة ج 1 ص 233 .