تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

وفي آية أخرى : « وما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ومِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا » ( 1 ) . دلَّت الآيتان الكريمتان على إباحة أكل ما يصاد من السّمك ، وتقييده بالطريّ ليس مخصّصا له بالتحليل ، للإجماع على إباحة غيره ، وإنّما قيّده بالطراوة لأنّ طيبته في طراوته ، فإذا لبث تغير طراوته ، وذهب طيبه . والآية الكريمة خرجت مخرج الامتنان ، فلا يليق إلَّا بما هو لذيذ ، ثمّ اللام في الآية الأولى يجوز أن يكون للتعليل بمعنى أنّ السبب الغائيّ بخلق البحر انتفاع الإنسان به ، ويجوز أن يكون للعاقبة ، بأن يكون خلقه لسبب آخر لكن آل الأمر إلى انتفاعنا به . واعلم أنّه استدلّ بعض الفقهاء بالآية على أنّ السمك لحم ، وأنه إذا حلف أحد لا يأكل لحما يحنث بالسمك وليس بشيء لأنّه لحم لغة لا عرفا ، والأيمان مبنيّة على الحقيقة العرفيّة لا اللَّغويّة لما تقرّر في الأصول من تقديم العرف على اللَّغة لكونه طارئا ناسخا لحكمها . الرابعة : « وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » ( 2 ) . وأمثالها من الآيات الدالة على الامتنان بخلق الماء ، وإنزاله من السماء فإنّ الجميع دالّ على إباحته وحلَّه ، إذ لا امتنان بالممنوع من الانتفاع به شرعا . الخامسة : « وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ومِنَ الشَّجَرِ ومِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا

هامش
( 1 ) فاطر : 13 .
( 2 ) الأنبياء : 30 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 313 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده