تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

« وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله » إلى قوله : « سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » ( 1 ) ولأنّهم إذا ذكروا اسم اللَّه اعتقدوا أنّه أبّد شرع موسى عليه السّلام وأنّه والد عيسى عليه السّلام وأنّه لم يرسل محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله . إن قلت قوله : « وطَعامُ الَّذِينَ » إلى آخره عامّ وقوله : « ولا تَأْكُلُوا » عام أيضا فليس تخصيص عامّنا بعامّكم أولى من العكس ، قلت : تخصيص عامّكم لا محذور فيه وأمّا تخصيص عامّنا ففيه محذور ، وهو أكل ما لم يذكر اسم اللَّه عليه ، وأيضا قد دللنا على وجوب التّسمية عند إرسال آلة الصيد ( 2 ) وعند الذبيحة وأنّ من تركها عمدا لا يحل ذبيحته ، وكلّ من قال بذلك قال بتحريم ذبائح أهل الكتاب وأنّ قوله : « وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » مخصوص ، فلو قلنا بالأوّل ولم نقل بالثاني كان خرقا للإجماع . هذا تقرير ما ذكره الفريقان ، غير أنّ عندي في كلام الأصحاب إشكالا تقريره أنّ الحبوب وغيرها من الجامدات داخلة في الطيّبات في قوله : « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » وعطف الخاصّ على العامّ نصّ أهل البلاغة أنّه لا يجوز إلَّا لنكتة أو فضيلة كعطف جبرئيل وميكائيل على الملائكة ، فأيّ نكتة هنا اقتضت الإخراج والعطف على قولكم ، نعم النكتة متوجّهة على قول الخصم . وذلك أنّه لمّا ذكر أنه حرّم ما لم يذكر اسم اللَّه عليه ، وأنّ أهل الكتاب مشركون وأنّهم يكفّرون أهل السلام وأنّهم من أهل الخبائث أمكن أن يقال إنّ طعامهم مطلقا ليس من الطيّبات فناسب ذلك إخراجه وعطفه بيانا للرّخصة ، وأمّا على قولكم فانّ ذلك عزيمة وللرخصة مزية في بيان الأحكام ، خصوصا فيما ورد في معرض الامتنان ، وهو هذه الآية ، وأرجو من اللَّه أن يفتح عليّ الجواب عن هذا الاشكال بكرمه ومنه . الثالثة : « وهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا » ( 3 )

هامش
( 1 ) التوبة : 30 .
( 2 ) عند إرسال الكلب إلى الصيد خ .
( 3 ) النحل : 14 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 312 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده