صيده الرابع : الاستمرار على ذلك غالبا ولا اعتبار بالندرة نفيا أو إثباتا . 4 - « فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » فيه دلالة على أنّه لا يباح ما أكل منه الكلب ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله لعديّ بن حاتم « وإن أكل منه فلا تأكله لأنّه أمسك على نفسه » ( 1 ) وهو قول أصحابنا وأكثر الفقهاء وقال بعضهم يعتبر ذلك في سباع البهائم لا الطير لتعذّر تأديبها إلى هذا الحدّ ، وقال قوم منهم مالك وسعد بن أبي وقّاص لا يعتبر ذلك مطلقا وإن أكل ثلثه ، والحقّ ما ذكرناه وفيها دلالة على أنّه لا يباح أكل ما غاب عن النظر لأنّه إذا غاب لم يكن قد أمسكه على صاحبه بل على نفسه ، وهو الإنماء قال صلَّى اللَّه عليه وآله « كل ما أصميت ودع ما أنميت » ( 2 ) سواء وجد به أثر الكلب من جرح أو غض أو لا . و « من » في قوله « ممّا » الأصحّ أنّها للتبعيض إذ لا يباح كلَّما يمسكه الكلب بل بعضه . [ وهو ] أمّا من نفس الحيوان المباح فإنّه يحرم الدم والفرث والغدد والطحال والمشيمة والعلباء وذات الأشاجع والفرج والقضيب والأنثيان والمرارة والنخاع والحدقة وخرزة الدّماغ . وأمّا من غيره فإنّه يحرم عندنا الأرنب والثعلب والضبّ واليربوع وغيرها من المصيدات ممّا ورد النصّ بتحريمه وقيل هي زائدة وهو باطل لشذوذ زيادتها في الإثبات وإنما قال : « عليكم » وعدّاه بعلى لأنّ فيه معنى التفضيل أي ممّا تفضّلن عليكم بإمساكه وفيه دلالة على تحريم ما اصطاده للكافر ( 3 ) لقوله « عليكم » بالخطاب للمسلمين . 5 - قوله : « واذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهِ » الضمير راجع إلى : « ما عَلَّمْتُمْ » والمعنى سموا عليه عند إرساله أو إلى ما أمسكن بمعنى سمّوا عليه إذا أدركتم ذكاته و
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 310
مساهمون: المقداد السيوري
ص٣١٠
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 2 ص 97 و 98 .
( 2 ) السراج المنير ج 3 ص 99 .
( 3 ) ما صاده الكافر خ .