تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الأجل لا للرغبة فيهنّ بل للإضرار ومنعهنّ من التزويج هذا آخر كلامه . وفيه نظر من وجوه الأوّل أنّ هذا المعنى على قوله قد تقدّم ، فيكون إعادته تأكيدا والتأسيس أولى ، الثّاني أنّ بلوغ الشيء هو إدراكه بتمامه والأجل حقيقة في المدّة فحمل البلوغ على المقاربة عدول عن الظاهر من غير ضرورة ، ولا يرد حملنا البلوغ في السابقة على المقاربة لأنّ ذلك لدليل وهو الأمر بالإمساك ، الثالث أنّ النكاح في العدّة باطل والخطبة فيها حرام ، وعلى قوله يلزم وقوع النكاح أو الخطبة في العدّة ، فلا يجوز توجّه النهي إلى المنع من الحرام والباطل [ و ] لأنّ العضل على ما ذكر يستلزم إضمار المراجعة [ في العدّة ] والأصل عدمه ، ولا ضرورة إليه . فإذن الأولى أن يكون الخطاب للمطلَّقين ، ويكون العضل للنساء لا بالمراجعة في العدّة بل تعدّيا وظلما ويكون ذلك بعد انقضاء العدّة وتسمية الخطَّاب أزواجا تسمية الشيء بما يؤل إليه على جهة المجاز . ثمّ قال الراونديّ : ويجوز أن يحمل العضل في الآية على الجبر والحيلولة بينهنّ وبين التزويج دون ما يتعلَّق بالولاية لأنّ العضل هو الحبس والمنع والضيق وهذا الوجه حقّ . قلت : ولا يكون الخطاب حينئذ للأولياء ولا للأزواج ، لإطلاق كلامه لكن ما قلناه لقوله : « إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » أولى . قوله : « ذلِكَ » أي الخطاب المذكور يوعظ به المؤمنون لأنّهم هم المنتفعون به دون غيرهم ، كقوله : « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » وقوله : « ذلِكُمْ » أي عملكم بمقتضى ما ذكر : « أَزْكى لَكُمْ » أي أنفع : « وأَطْهَرُ » لنفوسكم من دنس الآثام .