تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
هامش
= فالعرف واللغة لا يفهمان من ذلك الا التعدد ووقوع الفعل مرة بعد أخرى ، وبعد أن ذكر أن الآية لا تدل على البينونة بمجرد قول الزوج لزوجته : أنت طالق ثلاثا . قال : فهذا كتاب الله ، وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذه لغة العرب ، وهذا عرف التخاطب ، وهذا خليفة رسول الله والصحابة كلهم في عصره ، وهم يزيدون على الألف قطعا على هذا المذهب ، ثم استعرض جماعة من التابعين وتابعي التابعين يفتون بوقوعه واحدة . . . وقد أطال ابن القيم في أعلام الموقعين القول في المسئلة ، والأحاديث فيها والدلائل وأوضح معنى قوله تعالى : « الطلاق مرتان » بالآيات والأحاديث وهو أن معناها أنه يكون مرة بعد مرة . ثم قال : وما كان مرة لم يملك المكلف إيقاع مراته كلها جملة كاللعان ، فإنه لو قال أشهد بالله أربع شهادات إني لمن الصادقين كان مرة واحدة ، ولو حلف في القسامة وقال : أقسم بالله خمسين يمينا أن هذا قاتله كان ذلك يمينا واحدة ، ولو قال المقر بالزنا : أنا أقر أربع مرات أني زنيت ، كان مرة واحدة ، فمن يعتبر الأربع لا يجعل ذلك الا اقرارا واحدا ، ثم ذكر آيات وأحاديث أخرى ، كالاستيذان ثلاث مرات . ثم ذكر أن الصحابة كانوا مجمعين على أنه لا يقع الطلاق بالثلاث مجتمعة إلا واحدة من أول الاسلام إلى ثلاث سنين من خلافة عمر ، وان هذا الاجماع لم ينقضه اجماع بعد . ثم سمى بعض من أفتى من الصحابة والتابعين من أفتى بذلك فبعد ما ذكر أتباع التابعين قال : فأفتى به داود بن علي وأكثر أصحابه وأفتى به بعض الحنيفة ، وأفتى به بعض أتباع أحمد . ثم لما كان ظاهر قضاء عمر في ذلك تلاعبا الثلاث لما تتايع الناس في الطلاق تأديب لهم على مخالفة ما شرعه الله في الطلاق من كونه يوقع المرة بعد المرة ، ليرجعوا إلى الستة ووجه ذلك بالنسبة إلى ذلك الوقت وذكر روايات في تأييده . ثم بين أن المصلحة الآن تقتضى الرجوع إلى الكتاب ، وما مضت به الستة في عهد النبي صلى الله عليه وآله والخليفة الأول ، فرارا من مفاسد التحليل التي هي من أكبر العار على المسلمين - إلى آخر ما قال . =
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 270 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده