تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

السابعة : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » ( 1 ) . قال الشافعية المراد التطليق الرجعي اثنان لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله سئل أين الثالثة فقال عليه السلام « أو تسريح باحسان » وقال أصحابنا والحنفية ( 2 ) المراد

هامش
( 1 ) البقرة : 229 .
( 2 ) إلا أن الحنفية قائلون بأنه إذا طلقها في طهر واحد ثنتين أو ثلاثا دفعة واحدة أو متفرقة فعل محرما وعصى وأثم ، إلا أن ذلك واقع ، وبه مالك أيضا والإمامية قائلون بعدم الوقوع كما سيصرح به المصنف رضوان الله عليه . وعلى كل ، فكفانا كتاب الله العزيز وقد قال : الطلاق مرتان - إلى آخر الآية - إذ لا يفهم منه إلا وقوع الطلاق مرة بعد مرة ، وهذا يقتضي أن تكون تطليقتين متفرقتين لأنهما ان كانا مجتمعتين لم يكن مرتين ، وتعريف الطلاق بالألف واللام أيضا لبيان أن الطلاق المشروع مرتان ، فما جاء على هذا فليس بمشروع . ثم قوله سبحانه في آخر الآية « فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره » كالصريح في أن الطلاق الذي يمنع عن الرجوع هو الثالث الواقع بعد المرتين اللتين كان الزوج فيهما مخيرا بين الامساك والتسريح باحسان ، أي تركها وشأنها مع الاحسان إليها حتى في هذه المرحلة الأخيرة من حياتهما الزوجية . قال الزمخشري في تفسير الآية ص 278 ج 1 من الكشاف : التطليق الشرعي تطليقه بعد تطليقه على التفريق دون الجمع والارسال دفعة واحدة ، ولم يرد بالمرتين التثنية ، ولكن التكرير كقوله « ثم ارجع البصر كرتين » أي كرة بعد كرة ، لا كرتين اثنتين انتهى ما أردنا نقله . أقول : ولأجل ذلك جعل النبي صلى الله عليه وآله خلاف ذلك تلاعبا بكتاب الله ففي سنن النسائي ج 6 ص 142 : أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب قال : أخبرني مخرمة عن أبيه قال : سمعت محمود بن لبيد قال : أخبر رسول الله رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال : أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل وقال : يا رسول الله ألا أقتله ؟ . =
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 265 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده