يتربّصن حذف لقرينة قوله تعالى : « ويَذَرُونَ أَزْواجاً » وتقدير الكلام والَّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجا أزواجهم يتربّصن ، والمبتدأ الثاني مع خبره خبر للمبتدأ الأوّل . وقيل : إنّ التقدير أزواج الَّذين يتوفّون ، فحذف المضاف وأقيم المضاف » إليه مقامه ، وفيه نظر لأنّه لو كان كذلك لم يحتج إلى قوله : « ويَذَرُونَ أَزْواجاً » لأنّ ذلك يعلم من تأنيث الضّمير . وتأنيث العشر باعتبار اللَّيالي لأنّها غرر الشهور والأيّام ولذلك لا يستعملون التذكير في مثله قطَّ حتّى أنّهم يقولون صمت عشرا ويدلّ عليه قوله تعالى : « إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً » ( 1 ) ثمّ قال : « إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً » إذا عرفت هذا ففي الآية أحكام : 1 - أنّها ناسخة للآية الَّتي بعدها في الترتيب وهي قوله تعالى : « والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ » فإنّ ذلك كان في أوّل الإسلام أعني العدّة سنة والنفقة والإسكان ، ثمّ نسخ ، وهو قول أبي حنيفة وعند الشافعيّ الإسكان ثابت لم ينسخ ، وقال أبو مسلم الأصفهانيّ إنّ حكمها باق في الحامل . وقال شاذّ من فقهاء العامّة وهو أبو حذيفة أنّه إن أوصى للزّوجة بشيء وأنفق الورثة عليها فالحول ، وإن لم يوص وامتنع الورثة من الإنفاق كان لها أن يتصرّف في نفسها كيف شاءت بعد أربعة أشهر وعشر ، وهذان القولان انعقد الإجماع على بطلانهما ، نعم تضمّنت الآية الوصيّة للزّوجة فعند فقهاء العامّة أنّها منسوخة أيضا بآية الإرث من الثمن والرّبع ، ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله « لا وصيّة لوارث » وعندنا الوصيّة جائزة لها وإن كانت وارثة لما يأتي من جواز الوصيّة للوارث . 2 - أنّها عامّة في المدخول بها وغيرها ، الصغيرة والكبيرة والحامل والحائل لكنّ الحامل بأبعد الأجلين كما تقدّم ، وكذا حكمها ثابت في الدائم والمنقطع
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 263
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) طه : 103 و 104 .