تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

لإقامة الحدّ عليها ، وعن الباقر والصادق عليهما السّلام هي البذاءة على أهله وأذاهم وشتمهم ، وعن ابن عبّاس رضي اللَّه عنه روايتان إحداهما كقول السيّدين والأخرى أنّ كلّ معصية للَّه فهي فاحشة فيحتمل كون الاستثناء من الأوّل كما قلناه ، ويحتمل أن يكون من الثاني أي قوله : « لا يَخْرُجْنَ » للمبالغة في النهي ، أي أنّ خروجها فاحشة وفيه قوّة لولا النقل . 5 - ثمّ إنّه تعالى بيّن أنّ الأحكام المذكورة أمور محدودة مقدّرة واجبة الوقوع وأنّ مخالفها يستحقّ الذمّ والعقاب ، لقوله : « فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » وذلك ملزوم لهما . 7 - قوله : « لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً » أي بعد الطلاق أمرا هو الرّغبة في المطلقة ، والرّجوع عن عزمه الأوّل على المفارقة ، وهو كالتعليل لعدم الإخراج والخروج من البيت ، وفيه دلالة على كون المراد بذلك الطلاق الرجعيّ لا البائن . 8 - روى البخاريّ ومسلم عن قتيبة عن ليث بن سعد عن نافع عن عبد اللَّه ابن عمر أنّه طلَّق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة فأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أن يراجعها ثمّ يمسكها حتّى تطهر وتحيض عنده حيضة أخرى ، ثمّ يمهلها حتّى تطهر من حيضها فإذا أراد أن يطلَّقها فليطلَّقها حين تطهر ، من غير أن يجامعها ، فتلك العدّة الَّتي أمر اللَّه أن يطلَّق بها النساء ( 1 ) . وروى البخاري عن سليمان بن حرب وروى مسلم عن عبد الرّحمن بن بشير عن فهر وكلاهما عن شعبة عن أنس بن سيرين قال : سمعت أنّ ابن عمر طلَّق امرأته وهي حائض ، فذكر ذلك عمر للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : مره فليراجعها وإذا طهرت فليطلَّقها إن شاء ( 2 ) . وفي هذه الرواية إشارة إلى أنّه يشترط الطهر في الطلاق وفي الأوّل إشارة

هامش
( 1 ) رواهما في مشكاة المصابيح ص 283 وقال متفق عليه ، راجع صحيح البخاري ج 3 ص 268 ، سنن أبي داود ج 1 ص 504 .
( 2 ) رواهما في مشكاة المصابيح ص 283 وقال متفق عليه ، راجع صحيح البخاري ج 3 ص 268 ، سنن أبي داود ج 1 ص 504 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 252 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده