لكن لا تدلّ بالمواطاة كقوله أنت طلاق أو الطلاق أو من المطلقات وغير ذلك من العبارات المختلفة ، وللمخالفين هنا أقوال ليس هنا موضع ذكرها ، إذا عرفت هذا فهنا أحكام يتبعها فوائد : 1 - قيل : خصّ الخطاب بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وعمّ الحكم ، لأنّه إمام أمّته ، فنداؤه كندائهم ، وقيل لأنّ الحكم يعمّه ، وهم تابعون له ، وعن الجبائيّ تقديره : قل إذا طلَّقتم ، وهذا أحسن الوجوه ، ولا يلزم خروجه صلَّى اللَّه عليه وآله عن الحكم على هذا الوجه لأنّه إنّما جعله صلَّى اللَّه عليه وآله آمرا تنزيها له عن فعل المكروه لغير داع يدعو إليه ، فإنّ الطلاق من غير داع مكروه ، لكونه خلاف النكاح المطلوب ، ولما رواه الثعلبيّ في تفسيره عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال « تزوّجوا ولا تطلَّقوا فانّ المطلق يهتزّ منه العرش » ( 1 ) وعن ثوبان يرفعه إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « أيّما امرأة سألت من زوجها الطلاق من غير ما به بأس فحرام عليها رائحة الجنّة » ( 2 ) وعن أبي موسى الأشعريّ عنه صلَّى اللَّه عليه وآله « لا تطلَّقوا النساء إلَّا من ريبة إنّ اللَّه لا يحبّ الذوّاقين والذوّاقات ( 3 ) وعن أنس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلَّا منافق ( 4 ) . 2 - قوله : « فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ » أي لوقت عدّتهنّ ، فانّ اللام للتأقيت وفيه دلالة على وجوب إيقاع الطَّلاق في طهر لأنّ الأقراء هي الأطهار لما يجيء ، وهو مذهب أصحابنا والشافعيّ لكن عندنا لو فعل خلاف ذلك بطل ، وعند الشافعيّ وباقي الفقهاء فعل حراما وصحّ طلاقه ( 5 ) أمّا الحرمة ، فلأنّ الأمر بالشيء يستلزم
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 250
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٥٠
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 304 ، عن تفسير الثعلبي .
( 2 ) سنن أبي داود ج 1 ص 516 باب في الخلع . ورواه أحمد والترمذي وابن ماجة والدارمي كما في مشكاة المصابيح ص 283 .
( 3 ) مجمع البيان ج 10 ص 304 ، عن تفسير الثعلبي .
( 4 ) مجمع البيان ج 10 ص 304 ، عن تفسير الثعلبي .
( 5 ) وقد أفصح الشيخ في الخلاف عن البحث في ذلك راجع ج 2 ص 226 ولابن القيم الجوزية أيضا بيان مبسوط في إثبات بطلان الطلاق في زاد المعاد ج 4 ص 43 - 51 فراجع .