تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

ما شاء ، وآوى عائشة ، وحفصة ، وأمّ سلمة ، وزينب ، فكان يقسم بينهنّ ، فاستدلّ به من قال بعدم وجوب القسمة عليه ، وأنّ ذلك من خواصّه وإنّما كان ما يفعله من القسمة تفضّلا منه ، وطلبا للعدل ، وأن لا ينسب إليه الجور ، وهذا هو المشهور عند أصحابنا . 4 - أنّ ذلك راجع إلى الواهبات ، أي ترجئ من تشاء من الواهبات وتؤوي إليك من تشاء منهنّ . قوله : « ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ » أي إنّ المعزولات لك أن تؤويهنّ وبعد ابتغائك إيّاهنّ وإيوائك لهنّ . لك أيضا أن ترجئ من تشاء منهنّ وتؤوي ، ولا جناح عليك في ذلك كلَّه . قوله : « ذلِكَ أَدْنى » إشارة إلى أنّ التخيير بين إيواء من تشاء ، وتأخير من تشاء ، أقرب إلى قرّة أعينهنّ ، وعدم حزنهنّ ورضاهنّ ، لأنّه حكم كلَّهنّ يتساوين فيه ، ثمّ إن سوّيت بينهنّ وجدن ذلك تفضّلا وإحسانا منك ، وإن رجّحت بعضهنّ على بعض علمن أنّه بحكم الله فتطمئنّ قلوبهنّ . وقيل : إنّ ذلك إشارة إلى جواز ردّ المعزولات إليك ، فإنّهنّ إذا علمن بذلك علمن أنّهنّ غير مطلَّقات ورجون أنّك ترجعهنّ إليك وباقي الآية معلوم . السادسة : « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ولا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وكانَ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً » ( 1 ) . قيل : إنّها منسوخة بقوله : « إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ » ( 2 ) الآية وهو فتوى أصحابنا وقيل بقوله : « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ » على الوجه الأوّل ، فإنّهما وإن تقدّمتا قراءة فمتأخّرتان نزولا كآية العدّة فإنّه أبيح له بعد ذلك تزويج ما شاء ، وروي عن عائشة أنّها قالت : ما فارق رسول الله صلَّى الله عليه وآله حتّى حلَّل له ما أراد من النساء ، وقيل بعدم ذلك

هامش
( 1 ) الأحزاب : 52 .
( 2 ) الأحزاب : 50 .