تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

الحجاب لئن مات لأتزوّجنّ فلانة ( 1 ) . وعندنا أنّ من فارقها بطلاق أو فسخ كذلك ، سواء دخل بها أو لا ، وللشافعيّة هنا ثلاثة أوجه الأوّل التحريم مطلقا لأنّهنّ أمّهات ، الثاني الإباحة مطلقا وإلَّا لم يكن للبينونة فائدة ، الثالث الحلّ في الَّتي لم يدخل بها لما روي أنّ أشعث بن قيس تزوّج المستعيذة في أيّام عمر ، فهمّ برجمها فأخبر بأنّه صلَّى الله عليه وآله فارقها قبل أن يدخل بها ، فترك ( 2 ) فيكون التحريم ثابتا في المدخول بها . وكذا لهم هذه الوجوه في سراريه وعموم الآية يدفع هذه الاحتمالات . الرابعة : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ الله عَلَيْكَ وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمَّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن السدى وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة . كما في الدر المنثور ج 5 ص 214 .
( 2 ) أنوار التنزيل ج 2 ص 279 عند تفسير الآية .
( 3 ) الأحزاب : 50 . وفي الآية سؤال عن وجه افراد العم والخال ، وجمع العمة والخالة ، قال الشوكاني في فتح القدير ج 4 ص 288 : ووجه افراد العم والخال ، وجمع العمة والخالة ، ما ذكره القرطبي : أن العم والخال في الإطلاق اسم جنس كالشاعر والراجز ، وليس كذلك العمة والخالة ، قال : وهذا عرف لغوي ، فجاء الكلام عليه بغاية البيان ، وحكاه عن ابن العربي ، وقال ابن كثير : انه وحد لفظ الذكر لشرفه وجمع الاثني كقوله : عن اليمين وعن الشمائل ، وقوله : يخرجهم من الظلمات إلى النور ، وجعل الظلمات والنور ، وله نظائر كثيرة . انتهى . وقال النيسابوري : وانما لم يجمع العم والخال اكتفاء بجنسيتهما مع أن لجمع البنات دلالة على ذلك لامتناع اجتماع أختين تحت واحد ، ولم يحسن هذا الاختصار في العمة والخالة لامكان سبق الوهم إلى أن التاء فيهما للوحدة انتهى . وكل وجه من هذه الوجوه يحتمل المناقشة بالنقض والمعارضة ، وأحسنهما تعليلا تعليل جمع العمة والخالة بسبق الوهم إلى أن التاء للوحدة ، وليس في العم والخال ما يسبق الوهم إليه بأنه أريد به الوحدة إلا مجرد صيغة الافراد ، وهي لا تقتضي ذلك بعد إضافتها ، لما تقرر من عموم أسماء الأجناس المضافة ، على أن هذا الوجه لا يخلو عن شوب المناقشة . انتهى ما في فتح القدير .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 241 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده