هذه أيضا تشتمل على ذكر ما هو من خواصّه ، وهو استباحة الوطي بالهبة والدّليل على كونه من خواصّه قوله : « خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » واختلف في أنّ ذلك هل وقع أم لا ؟ قال ابن عبّاس لم يكن أحد عنده صلَّى الله عليه وآله بالهبة ، وقال غيره بل وقع وعدوّا أربعا : ميمونة بنت الحارث ، وزينب بنت حزام : أمّ المساكين الأنصاريّة ، وخولة بنت حكيم .
قيل : إنّ هذه لمّا وهبت نفسها له صلَّى الله عليه وآله قالت عائشة : ما بال النساء يبذلن أنفسهنّ بلا مهر ؟ فنزلت الآية ، فقالت عائشة : ما أرى الله إلَّا أن يسارع في هواك فقال صلَّى الله عليه وآله فإنّك إن أطعت الله سارع في هواك ، والرابعة قيل أمّ شريك بنت جابر من بني أسد ، عن عليّ بن الحسين وهنا فوائد :
1 - جوّز الكرخيّ وقوع النكاح بلفظ الإجارة لقوله : « اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ » والأجر يختصّ بالإجارة ، وليس بشيء لجواز أن يكون الأجر مستعارا للمهر وقال أبو بكر الرازيّ لا يجوز بالإجارة ، لأنّ الإجارة عقد موقت وعقد النكاح مؤبّد فهما متنافيان .
2 - قيل يجوز وقوعه أيضا بلفظ الهبة لغير النبيّ صلَّى الله عليه وآله وليس بشيء أيضا لقوله تعالى : « خالِصَةً لَكَ » وهو مذهب أصحابنا والشافعيّة .
3 - أيّ فائدة في القيود الثلاثة وهي : « اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ » و : « اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ » و : « مِمَّا أَفاءَ الله عَلَيْكَ » فانّ الإحلال حاصل بدونها ؟ قلت فائدتها أنّها
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 242
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٤٢