تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

فإنّها باقية الحكم لأصالة عدم النسخ . ثمّ اختلف في تأويلها بسبب قوله : « مِنْ بَعْدُ » على وجوه الأوّل من بعد التّسع اللَّاتي كنّ عنده ومات عنهنّ وقد تقدّم أسماؤهنّ وأنّ التّسع في حقّه كالأربع في حقّنا ، الثاني من بعد النساء اللَّاتي ذكرن في الآية المتقدّمة ، وهي : « إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ » وهي ستّة أجناس غير المملوكات ، فعلى هذا يباح له فوق التّسع ، إذ الجمع من كلّ جنس أقلَّه ثلاثة ، الثالث روي عن الصادق عليه السّلام أنّ المراد بعد المحرّمات في سورة النساء ( 1 ) فعلى هذا لا يكون فيها شيء من خواصّه صلَّى الله عليه وآله وعلى الأوّل لا يجوز له طلاق واجدة منهنّ ، ولا التبدّل بها لو ماتت ، و « من » في قوله : « مِنْ أَزْواجٍ » زائدة ، للاستغراق . قوله : « ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ » أي ليس لك أن تطلَّق بعضهنّ وتتزوّج بدلها وإن كان البدل أحسن : « إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ » فإنّه لا حصر فيهنّ ، وقيل إنّه استثناء من النساء ، لأنّه يتناول الأزواج والإماء ، وعلى ما قلنا من رأي أصحابنا إنّها منسوخة ، كلّ هذه الوجوه لا فائدة فيها إلَّا الوقوف عليها والرواية المذكورة عن الصادق عليه السّلام ضعيفة لمخالفتها الحكم المجمع عليه من جواز تبديله لنسائه وجواز تبديل أمته بالطلاق والفسخ . السابعة : « وإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ الله وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وتَخْشَى النَّاسَ والله أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وكانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الكافي باب ما أحل للنبي من كتاب النكاح تحت الرقم 1 - 4 و 7 . راجع ج 5 ص 387 - 391 من الطبعة الحديثة .
( 2 ) الأحزاب : 37 .