روي أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله خطب زينب بنت جحش الأسديّة وكانت أمّها أميمة بنت عبد المطَّلب عمّة رسول الله لزيد بن حارثة ، وعندها أنّه يخطب لنفسه فلمّا علمت أنّه لزيد أبت وأنكرت ذلك لعلوّ نسبها ، فنزلت : « وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى الله ورَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » ( 1 ) فقالت : رضيت يا رسول الله فأنكحها لزيد ، فدخل بها وساق إليها رسول الله صلَّى الله عليه وآله عشرة دنانير وستّين درهما مهرا ، وخمارا ، وملحفة ، ودرعا وإزارا ، وخمسين مدّا من الطعام ، وثلاثين صاعا من تمر . وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره ( 2 ) أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله كان شديد الحبّ لزيد ، وكان إذا أبطأ عليه زيد أتى إلى منزله فيسأل عنه ، فأبطأ عليه يوما فأتى رسول الله صلَّى الله عليه وآله منزله فإذا زينب جالسة في وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر لها ، فدفع رسول الله صلَّى الله عليه وآله الباب فلمّا نظر إليها قال « سبحان الله خالق النّور تبارك الله أحسن الخالقين » ورجع ، فجاء زيد فأخبرته زينب بما كان ، فقال لها : ولعلَّك وقعت في قلب رسول الله صلَّى الله عليه وآله فهل لك أن أطلَّقك حتّى يتزوّجك رسول الله ؟ فقالت أخشى أن تطلَّقني ولا يتزوّجني ، فجاء زيد إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله فقال إنّ زينب تتكبّر عليّ وتؤذيني بلسانها ، فأريد أن أطلَّقها ، فقال : « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ الله » ثمّ طلَّقها بعد ذلك . وروي أنّها لمّا اعتدّت قال لزيد ما أجد في نفسي أحدا أوثق منك اخطب لي زينب فقال فجئت إليها وهي تخمر عجينها فلمّا رأيتها عظمت في نفسي حتّى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله ذكرها ، فولَّيتها ظهري وقلت : يا زينب أبشري إنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله يخطبك ، ففرحت بذلك ، وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتّى أوامر ربّي ، فقامت إلى مسجدها فنزلت الآية فتزوّجها رسول الله صلَّى الله عليه وآله ودخل بها وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها : ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللَّحم حتّى اشتدّ النهار .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 246
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٤٦
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 .
( 2 ) تفسير القمي ص 514 .