تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

خير من النسخ مع معارضتهما . قوله : « ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ » أي لا تتركوا الأخذ بالفضل بينكم والإحسان ، ويمكن أن يستفاد من هذا استحباب الأخذ ناقصا والإعطاء راجحا في سائر المعاوضات . الخامسة : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ الله واللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ الله كانَ عَلِيًّا كَبِيراً » ( 1 ) . القنوت لزوم الطاعة والمداومة عليها ، والنشوز الارتفاع ، والمراد هنا الارتفاع عن مطاوعة الأزواج فيما يجب لهم ، وسبب نزول هذه الآية أنّ سعد بن الرّبيع وكان من الأنصار نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد فلطمها فانطلق بها أبوها إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال أفرشته كريمتي فلطمها ! فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لتقتصّ من زوجها ، فانصرفت لتقتصّ منه فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : ارجعوا هذا جبرئيل أتاني وأنزل هذه الآية فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أردنا أمرا وأراد الله أمرا والَّذي أراد الله خير ورفع القصاص . ثمّ إنّ الآية فيها أحكام : 1 - أنّ : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » أي لهم عليهنّ قيام الولاية والسّياسة وعلَّل ذلك بأمرين أحدهما موهبيّ من الله وهو أنّ الله فضّل الرّجال عليهنّ بأمور كثيرة من كمال العقل وحسن التّدبير ومزيد القوّة في الأعمال والطاعات ، ولذلك خصّوا بالنبوّة والإمامة والولاية ، وإقامة الشعائر والجهاد ، وقبول شهادتهم في كلّ الأمور ، ومزيد النصيب في الإرث وغير ذلك . وثانيهما كسبيّ وهو أنّهم ينفقون عليهنّ ويعطوهنّ المهور ، مع أنّ فائدة النكاح مشتركة بينهما .

هامش
( 1 ) النساء : 34 .