الكفاءة يكفي فيه التساوي في الايمان بين الغنيّ والفقير والحرّ والرقّ ، ولذلك عقّبه بقوله : « بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » أي الجميع منكم ومن أقاربكم ، من نسل آدم عليه السّلام لا مزيّة لأحدكم على رقيقه .
5 - قوله : « فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » فيه دلالة على عدم استقلال الأمة بالعقد على نفسها بل لا بدّ من إذن السيّد ، لأنّها مملوكة عينها ومنافعها للسيّد ، ومن جملتها منفعة البضع ، فلا يصحّ التصرّف فيها إلَّا بإذنه أو برضاه بعده العقد على خلاف في صحّة عقد الفضوليّ ، وليس فيه دلالة على قول أبي حنيفة بجواز مباشرتهنّ العقد حتّى يحتجّ له به .
واعلم أنّه لا فرق بين العبد والأمة في ذلك ، وكذا لا فرق بين كون السيّد رجلا أو امرأة ، ولا بين كون النكاح دائما أو منقطعا .
6 - قوله : « وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » أي مهورهنّ ، وسمّى المهر أجرا ، لأنّ الأجر يقال في عوض والبضع منفعة قوله : « بِالْمَعْرُوفِ » أي بسهولة وطيب نفس من غير مطل ولا سوء خلق .
وهنا سؤال وهو أنّ المهر ملك السيّد ، فهلَّا قال : فآتوا مواليهنّ أجورهنّ .
جواب قيل الأداء إليهنّ أداء إلى السادات لأنّهن وما في أيديهنّ ملك السادات أو أنّ المضاف محذوف ، أي فآتوا مواليهنّ وفيهما نظر ، أمّا الأوّل فلأنّ كونهنّ ملكا لهم مسلَّم لكن كون التسليم إليهنّ تسليما إلى الموالي ممنوع ، وأمّا الثاني فلأنّ المضاف لا يحذف مع الاشتباه والاشتباه موجود هنا .
والأولى في الجواب أنّه كان من عوائدهم مهور الأزواج ، فيكون الاذن في النكاح مستلزما للإذن في قبض المهر .
7 - في ذكر الإحصان بمعنى العفّة ونفي السّفاح ، دلالة على المنع من نكاح الزانية إمّا تحريمها على قول من يحرّمه أو كراهة على الأقوى ، وسيأتي تحقيقه ، وقوله : « مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ » محال منهنّ أي فانكحوهنّ حال إحصانهنّ وعدم سفاحهنّ .
8 - « فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ » أي فإذا تزوّجن ثمّ أتين بالزنا فعليهنّ
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 176
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٧٦