العقد الدائم لما يجيئ تقريره « إن الله كان عليما » في الأزل بمصالحكم ، ومن جملة ذلك نكاح المتعة « حكيما » واضعا للأشياء مواضعها ، فوضع عقد المتعة لكم لئلا تقعوا في الزنا واللواط كما قال علي عليه السلام « لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا الأشقياه » ( 1 ) ويروى « إلا شقي » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر أنها مصحف : « الاشفا » . وسيأتي وجهه .
( 2 ) روى الطبري في تفسيره ج 5 ص 13 عن شعبة عن الحكم قال : سألته عن هذه الآية « والمحصنات - إلى - فما استمتعتم » أمنسوخة هي ؟ قال : لا ، قال الحكم قال علي رضي الله عنه : لولا أن عمر رضي الله عنه ، نهى عن المتعة ما زنى الأشقى .
وأخرجه الإمام الرازي عن ابن جرير ص 50 ج 10 ( الطبعة الأخيرة ) والنيسابوري ج 1 ص 421 طبع إيران وأخرجه في الدر المنثور ج 2 ص 140 عن عبد الرزاق وأبي داود في ناسخه وابن جرير .
وذكر ابن أبي الحديد ج 12 ص 253 في شرح الخطبة 223 من النهج نقلا عن السيد المرتضى قدس سره أنه قال : وروى عمر بن سعد الهمداني عن حبيش بن المعتمر قال : سمعت عليا عليه السلام يقول لولا ما سبق من ابن الخطاب في المتعة ما زنى إلا شقى ، وروى أبو بصير قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يروى عن جده أمير المؤمنين عليه السلام لولا ما سبق به ابن الخطاب ما زنى الأشقى .
قلت : وترى الرواية مع تغيير يسير من طريق الإمامية في الوسائل ب 1 من أبواب المتعة ح 2 و 18 و 23 وفي الحديث 24 ما زنى مؤمن ، واللفظ في روايات أهل السنة من كلام علي عليه السلام « الأشقى » بالقاف ، نعم في روايات ابن عباس « الاشفا » بالفاء .
قال العلامة المجلسي رضوان الله عليه في مرآة العقول ج 3 ص 491 : وصححه ابن إدريس في السرائر الاشفا ، بالفاء وكذلك نقله في قلائد الدرر ج 3 ص 67 عن ابن إدريس في السرائر بالفاء .
وقال الجزري في النهاية ؛ وفي حديث ابن عباس ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد ، لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفا أي قليلا من الناس ، من قولهم : غايت الشمس إلا شفا ، أي إلا قليلا من ضوئها ، عند غروبها ، وقال الأزهري قوله : « الاشفا » أي إلا أن يشفى يعني يشرف على الزنا ولا يواقعه ، فأقام الاسم وهو الشفا مقام المصدر الحقيقي وهو الاشفاء على الشيء . انتهى .
أقول : والمضبوط في كثير من كتب أهل السنة عن ابن عباس قبل قوله « ما كانت المتعة » : « رحمن الله عمر » . انظر الجصاص ج 2 ص 179 وبداية المجتهد ج 2 ص 58 ، والدر المنثور ج 2 ص 141 وغيرها والمضبوط في بعضها « الأشقى » وفي بعضها « الاشفا » والضبط في بداية المجتهد : « ولولا نهى عمر عنها » .