فعلا لفاعل الفعل المعلَّل ، وليس الابتغاء فعلا لفاعل : « أُحِلَّ » والتقدير غير محتاج إليه مع أنّه خلاف الأصل : « مُحْصِنِينَ » حال من : « أَنْ تَبْتَغُوا » وقال : « غَيْرَ مُسافِحِينَ » ولم يستغن بقوله : « مُحْصِنِينَ » لانّ المحصن بهند مثلا يمكنه أن يسافح بغيرها و « المسافحة » من السفح ، وهو صب المنيّ ، ومعناها المغالبة في صبّه ، هذا في اللغة ثمّ خصّ شرعا بالزنا لأنّ الزاني لا يحصل له بفعله إلَّا صبّ المنيّ في رحم الزانية قال الجوهريّ استمتع بمعنى تمتّع ، والاسم متعة ، وما موصولة ، فقيل : المعنى : الَّذي انتفعتم به من النساء ، من الجماع والتقبيل والنظر ، فآتوهنّ أجورهنّ ، وهو فاسد كما يجيء بل المراد نكاح المتعة . قوله : « ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ » إلى آخره إشارة إلى أنّ المتعاقدين بعد انقضاء المدّة ( 1 ) إن شاء أرادا في الأجرة والأجل أو تفارقا ، لا أنّ المراد لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من الإبراء ( 2 ) عن المهر والافتداء ، بناء على أنّ المراد به
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 147
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٤٧
هامش
( 1 ) كما دلت عليه الأخبار ، ففي الكافي ج 5 ص 458 عن أبان بن تغلب قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام جعلت فداك الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على الشهر ثم إنها تقع في قلبه فيحب أن يكون شرطه أكثر من شهر فهل يجوز أن يزيدها في أجرها وتزداد في الأيام قبل أن تنقضي أيامه التي شرط عليها ؟ فقال : لا ، لا يجوز شرطان في شرط قلت : فكيف يصنع ؟ قال : يتصدق عليها بما بقي من الأيام ثم يستأنف شرطا جديدا .
ونظيره ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام .
ونقل العلامة في المختلف جواز الزيادة في الأجل والمهر قبل انقضاء المدة أيضا وأجازه السدى أيضا ، قال الطبري : فأما الذي قاله السدى فقول لا معنى له لفساد القول بإحلال جماع امرأة بغير نكاح ، ولا ملك يمين .
قلت : المقصود إحلاله بعقد جديد مزدادا في الأجل والمهر .
( 2 ) كيف ولا يحتاج الإبراء والافتداء والحط إلى التراضي ، وكذا المقام ، والفراق على ما قيل ، وأما الزيادة في المهر فلم يجوزها غير أبي حنيفة ، بل لم يقبل قوله حتى زفر من أصحابه .
قال الإمام الرازي : والدليل القاطع على بطلان هذه الزيادة أن هذه الزيادة لو التحقت بالأصل لكان اما مع بقاء العقد الأول أو بعد زوال العقد الأول .
والأول باطل لأن العقد لما انعقد على القدر الأول فلو انعقد مرة أخرى على القدر الثاني لكان ذلك تكوينا لذلك العقد بعد ثبوته ، وذلك يقتضي تحصيل الحاصل وهو محال .
والثاني باطل لانعقاد الإجماع على أن عند إلحاق الزيادة ، لا يرتفع العقد الأول فثبت فساد ما قالوه . انتهى . فحكم الآية مختص بالمتعة .