تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

أنّ اقتصاركم على الواحدة أو ملك اليمين مظنّة لقلَّة إنفاقكم بسبب قلَّة عيالكم ، وقيل : أن لا تجوروا ، من قولهم : عال الحاكم في حكمه ، إذا جار ، وهو مأخوذ من قولهم عال الميزان إذا مال ، فإنّ الجائر مائل عن الحقّ . إذا تقرّر هذا فهنا فوائد يتبعها أحكام : 1 - قيل في سبب نزولها أقوال الأوّل أنّهم كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى ولا يتحرّجون من الزنا فقيل لهم : إن تحرّجتم من ذنب فينبغي أن تحرّجوا من مثله ، لاشتراكهما في وجه القبح ، الثاني : أنّه لمّا نزل أنّ في أكل أموال اليتامى حوبا تحرّجوا من ولايتهم ، ولم يتحرّجوا من تكثير النّساء وإضاعة حقوقهنّ فقيل لهم ذلك ، تقليلا للنساء المستلزم لسهولة العدل بينهنّ ، الثالث : أنّ الرجل كان يجد يتيمة ذات جمال ومال ، فيتزوّجها ضنّا بها ، فيجتمع عنده منهنّ عدّة ولا يقدر على القيام بحقوقهنّ ، فنزلت ( 1 ) أي إن خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى فتزوّجوا غيرهنّ والكلّ محتمل . 2 - الأمر هنا كالأمر في الآية المتقدّمة ، والبحث فيه كما تقدّم . 3 - إذا فسّرنا الطيّب بما وافق الطبيعة ، فعموم الآية مخصوص بآية المحرّمات كما يجيء . 4 - قال الزّمخشري : إنّما أتى بصيغة المعدول دون الأصل لأنّ الخطاب للجميع ، فوجب التكرير ، ليصيب الاذن لكلّ ناكح يريد الجمع ، لما شاء من العدد الَّذي أطلق له ، كما تقول لجماعة أقسموا هذا المال درهمين درهمين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، ولو أفردت كما تقول اثنين وثلاثة وأربعة ، فهم منه أن يجمع بين اثنين وثلاثة وأربعة ، لأنّ الواو للجمع ، ولم يفد التوزيع ، أي وجود كلّ عدد بدلا عن صاحبه . والأولى أن نقول : لو قال كذلك لفهم منه ، أنّه إذا اختلّ العدد المقدور

هامش
( 1 ) راجع الدر المنثور ج 2 ص 118 و 119 .