تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

عليه المأمون فيه الجواز بالموت أو الطلاق ، لم يجز له تكميل ذلك العدد لأنّه استوفى العدد المباح له ، بخلاف الألفاظ المأتيّ بها فإنّه حينئذ يفيد جواز تكميل ذلك العدد وأنّه لا جناح عليه . 5 - أكثر الفقهاء والمفسّرين على أنّ الواو هنا ليست على حالها ، وإلَّا لزم الجمع بين تسع نسوة ، لكون الواو للجمع ، ومن الناس من جعل الواو بحاله وجوّز الجمع بين التسع ، وكلّ ذلك جهل وخبط ، فانّ الجمع في الحكم لا يستلزم الجمع في الزمان لأنك تقول : رأيت زيدا اليوم ، وعمرا أمس ، ولو قال بلفظ « أو » لتوهّم أنّه لا يجوز لمن يقدر على عدد منها أن ينتقل إلى عدد آخر ، وليس كذلك لأنّ من زاد تمكَّنه ، فله أن يزيد ما لم يتجاوز الأربع ، ومن نقص تمكَّنه فله أن ينقص بلا حرج ، لكون الواو للجمع بخلاف « أو » فافهم ذلك فيجوز للرّجل أن ينكح الأعداد المذكورة في أزمنة متعاقبة . 6 - الحصر في الأربع وعدم جواز الزائد في النكاح الدائم إجماعي ولقول الصادق عليه السّلام « لا يحلّ لماء الرّجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر ( 1 ) » ولمّا أسلم غيلان ( 2 ) وعنده عشرة نسوة قال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « أمسك أربعا وفارق سائرهنّ » أي باقيهنّ ونقل عن القاسميّة من الزيديّة جواز التسع لمكان الواو

هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 218 .
( 2 ) هو غيلان بن سلمة بن معتب أحد وجوه ثقيف ومقدمهم وهو ممن وفد على كسرى وخبره معه عجيب ، قال له كسرى : أي ولدك أحب إليك ؟ قال : الصغير حتى يكبر والمريض حتى يبرأ ، والغائب حتى يقدم ، فقال كسرى : مالك ولهذا الكلام وهو كلام الحكماء وأنت من قوم جفاة لا حكمة فيهم ، فما غذاؤك ؟ قال : خبز البر ، قال : هذا العقل من البر ، لا من اللبن والتمر . أسلم بعد فتح الطائف وكان تحته عشر نسوة في الجاهلية أسلمن معه ، فأمره رسول اللَّه أن يختار منهن أربعا ، روى ذلك ابن الأثير في أسد الغابة ج 4 ص 172 بإسناده عن عبد اللَّه بن عمر .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 141 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده