تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

كما قلنا ، بل يلزمهم جواز ثمانية عشر لأنّ قوله مثنى معناه ثنتين ، وكذا البواقي ، كذا نقل عنهم ولكنّهم ينكرونه ( 1 ) . 7 - هذا العدد مباح للرّجل في الحرائر ، وأمّا العبد فلا يجوز له نكاح أكثر من حرّتين غبطة أو أربع إماء عندنا ، وقال قوم : إنّه كالحرّ ، وبه قال مالك وداود وأبو ثور ، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد : مباح له ثنتان لا غير حرّتين كانتا أو أمتين ، لنا قوله تعالى : « ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ » ( 2 ) نفى المساواة بين السيد وعبده ، وذلك على عمومه إلَّا ما خصّ بدليل . 8 - أجمع أصحابنا على جواز نكاح المتعة وأنّه لا حصر لها ( 3 ) في عدد للحرّ

هامش
( 1 ) ذكر في المستمسك ج 12 ص 76 انه قد وردنا في هذه الأيام من العلويين في اللاذقية سؤال عن ميت مات عن ثمان ، ولعله لم يكن عن اعتقاد اشتراعه وذكر ابن همام في فتح القريب ج 2 ص 379 أنه حكى عن بعض الناس إباحة أي عدد شاء بلا حصر مستدلين بالعمومات ومنها هذه الآية : « فَانْكِحُوا » الآية قالوا : ولفظ مثنى إلى آخره تعداد عرفي له لا قيد كما يقال : خذ من البحر ما شئت قربة وقربتين وثلاثا وقد تزوج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله تسعا والأصل عدم الخصوصية . ثم أجاب عن استدلالهم فقال والحجة عليهم أن آية الإحلال ههنا ، وهي قوله تعالى : « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ » لم تسق الا لبيان العدد المحلل ، لا لبيان نفس الحل لأنه عرف من غيرها قبل نزولها كتابا وسنة ، فكان ذكره هنا معقبا بالعدد ، ليس الا لبيان قصر الحل عليه ، أو هي لبيان الحل المقيد بالعدد ، لا مطلقا ، كيف وهو حال من : « ما طابَ » فيكون قيدا في العامل وهو الإحلال المفهوم من : « فَانْكِحُوا » . انتهى ما أردنا نقله .
( 2 ) الروم : 28 .
( 3 ) قلت : ليس الحكم إجماعيا عند أصحابنا ، كيف وقد خالفهم ابن البراج على ما نقل عنه العلامة في المختلف والشهيد في الروضة ، مستدلا بعموم : « مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ » وبما رواه عمار الساباطي عن الصادق عليه السّلام عن المتعة قال : هي من الأربع . وما في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يكون عنده المرأة أيحل له أن يتزوج بأختها متعة ؟ قال : لا ، قلت حكى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام انما هي مثل الإماء يتزوج ما شاء ، قال : لا ، هن من الأربع . وقال الشهيد الثاني في الروضة البهية بعد ذكر أدلة القائلين بعدم الحصر ، وفيه نظر لأن الأصل قد عدل بالدليل الآتي والاخبار المذكورة وغيرها في هذا الباب ضعيفة أو مجهولة السند أو مقطوعة فإثبات مثل هذا الحكم المخالف للآية الشريفة وإجماع باقي فقهاء الإسلام مشكل ولكنه مشهور حتى أن كثيرا من الأصحاب لم ينقل فيه خلافا فان ثبت اجتماع كما ادعاه ابن إدريس ، والا فالأمر كما ترى انتهى . وقال المصنف نفسه في التنقيح : وادعى ابن إدريس عليه الإجماع ، وأيضا روى زرارة عن الصادق عليه السّلام قال ذكر له المتعة أهي من الأربع ؟ قال تزوج منهن ألفا فإنهن مستأجرات ، ثم قال المصنف ، وقال القاضي : لا يجوز للمتزوج متعة أن يزيد على الأربع من النساء ، قال ، وذكر أن له أن يتزوج ما شاء ، والأحوط ما ذكرناه ، ومستنده رواية البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام وحملها الشيخ على الاحتياط كما رواه البزنطي أيضا صحيحا عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : اجعلوهن من الأربع ، فقال صفوان بن يحيى على الاحتياط ؟ قال : نعم ، انتهى ما في التنقيح . أقول وما ذكره في الروضة من أنه مخالف لإجماع باقي الفقهاء منقوض بما حكوه مستفيضا من تزوج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبى خالد المكي نحوا من تسعين امرأة بنكاح المتعة ، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ الرقم 164 ص 170 قال ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : استمتع ابن جريج بتسعين امرأة حتى أنه كان يحتقن في الليلة بأوقية من شيرج طلبا للجماع .