تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

وقال بعضهم يجب الإيتاء مطلقا ، وبه قال الشافعيّ وقيل يستحب مطلقا ، وبه قال أبو حنيفة ، ولبعض متأخّري الأصحاب تفصيل لا وجه له وهو : وجوب إيتاء من يموت مكاتبا مطلقا عاجزا وكون المؤتي يجب عليه الزكاة ، وإن كان غير سيّده ، وبه قال بعض المفسّرين ومثار ( 1 ) هذه الأقوال من أصلين هنا : الأوّل : هل الأمر للوجوب أو الاستحباب ، قيل بالأوّل لأنّه حقيقة فيه كما تقرّر في الأصول وبه قال الأكثر ، وقيل بالثّاني لأصالة البراءة ، ولأنّ أصل الكتابة ليس بواجب ، فلا يجب تابعه . الثاني : هل المراد بمال الله هو الزكاة لأنّه المتبادر إلى الفهم ؟ أو المال مطلقا لأنّ الله هو المالك لجميع الأشياء ، ونحن المنتفعون خاصّة ، قيل بالأوّل وقيل بالثاني . إذا عرفت هذا فنقول : من قال بوجوب الإعانة مطلقا ، قال إنّ الأمر هنا للوجوب ، وإنّ المال ليس هو الزكاة ، ومن قال بالاستصحاب مطلقا ، قال إنّ الأمر للندب ، والمال ليس هو الزكاة ، ومن قال بأنّ المال هو الزكاة والأمر للوجوب ، فذلك ظاهر ، ومن قال إنّ المال هو الزكاة والأمر للندب جعل تخصيص مكاتبه أولى ، لأنّه إعانة له على فكّ رقبته والحق ما ذكرناه أوّلا لأنّ الأمر حقيقة في الوجوب ، فيكون مشروطا بوجوب حصول مال ، وهو الزكاة ، لأنّ شرط الواجب واجب ، وأمّا إذا لم يجب الزكاة بوجه استحبّ الإيتاء ، لأنّه تعاون على البرّ والتقوى ، فيدخل تحت قوله : « وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى » ( 2 ) » ولأنّه فكّ رقبة ، فيدخل تحت قوله « فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ » ( 3 ) » . فروع 1 - لا يتقدر ما يعطيه السيّد قلَّة وكثرة لإطلاق اللَّفظ .

هامش
( 1 ) في بعض النسخ : منشأ .
( 2 ) المائدة : 2 .
( 3 ) البلد : 14 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 132 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده