تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

وهل يشترط في المال التأجيل ؟ قيل : لا ، فيجوز حالا ، وفيه نظر لجهالة وقت الحصول ، ولعدم ملك العبد حالة العقد ، إذ ما بيده لمولاه ، وتجويز حصول الزكاة والهبة تعليق للواجب بالجائز ، وقيل نعم ، وبالأوّل قال أبو حنيفة ومالك وبعض أصحابنا ، وبالثاني قال الشافعيّ وأكثر الأصحاب ، وهو أولى ، نعم شرط الشافعيّ تعدّد الأجل ، وليس بشيء بل يكفي واحد لحصول الغرض به . 7 - الخير ورد بمعنيين الأوّل ما يرجع إلى الأمور الدينيّة كقوله تعالى : « وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله » ( 1 ) وأمثاله والثاني ما يرجع إلى الأمور الدّنيويّة كقوله تعالى : « وإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ » ( 2 ) وقوله : « إِنْ تَرَكَ خَيْراً » ( 3 ) واختلف في المراد هنا ، فقال الشيخ : هما معا ، بناء على حمل المشترك على كلا معنييه ، وبه قال الشافعي ومالك ، وقال ابن عبّاس هو الأوّل فقط أعني الأمانة ، وقال الحسن البصريّ والثوريّ هو الثاني أعني الاكتساب فقط . ويتفرّع عليه صحّة كتابة العبد الكافر ، فعلى الأوّلين لا يصح ، وعلى الثّاني يصح ، والأوّل أقوى ، إذ الكافر لا خير فيه ، ولأنّ فيه تسليطا للكافر على المسلمين ، ولأنّه يعطى من الزكاة ، والكافر لا يعطى منها ، ولا يرد المؤلَّف قلبه إذ إعطاؤه لغرض التقوي به على الجهاد . فرع : المراد بالعلم ههنا الظنّ المتاخم للعلم . 8 - قال المفسّرون في قوله : « وآتُوهُمْ مِنْ مالِ الله » إنّ المراد ضعوا عنهم شيئا من نجومهم ، فقيل الربع وقيل ليس بمقدّر ، وقال الفقهاء : السيّد إن وجب عليه الزكاة ، وجب عليه إعانة مكاتبه منها ، لقوله : « مِنْ مالِ الله » أي من الزكاة كما تقدّم في قوله : « وفِي الرِّقابِ » وإن لم يجب عليه استحبّ إعانته من مال نفسه ، وهذا قول أكثر أصحابنا .

هامش
( 1 ) البقرة : 197 .
( 2 ) القارعة : 8 .
( 3 ) البقرة : 180 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 131 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده