2 - أنّ النذر والعهد واليمين تشترك في كونها تكون مطلقة ومشروطة . وفي كون الشرط طاعة أو مباحا أو زجرا عن محرم أو مكروه ويخالف الأخيران الأوّل في كون الجزاء في الأوّل لا يكون إلَّا طاعة ، وجزاء الأخيرين أعمّ فإنّه قد يكون مباحا مع تساوي طرفيه دينا ودنيا فيأتي بمقتضى عهده أو يمينه ، أمّا لو ترجّح أحد طرفيه فيهما ، فإن كان ذلك هو المتعلَّق وجب الوفاء به ، وإن كان غيره جازت المخالفة ، لقوله صلَّى الله عليه وآله « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الَّذي هو خير » ( 1 ) ولا كفّارة عندنا خلافا للقوم . 3 - يتبع في متعلَّق الثلاثة مدلول لفظه شرعا ، فإن لم يكن فمدلوله عرفا فإن لم يكن فمدلوله لغة . 4 - النقض هو مخالفة ما وقع العهد واليمين عليه ، فانّ الفعل أو الترك يصير واجبا باليمين والعهد ، وترك الواجب حرام . 5 - قوله : « بَعْدَ تَوْكِيدِها » أي توثيقها بذكر الله ، وفيه دلالة على أنّ الحالف والناذر إذا لم يذكر الله لم يصر المحلوف عليه والمعاهد واجبا ، ويجوز مخالفته على كراهية أمّا لو حلف أو عاهد على فعل محرّم ، فيجب مخالفته . * ( البحث الثالث ) * * ( اليمين ) * وفيه آيات : الأولى : : « ولا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ( 2 ) . العرضة فعلة من العرض ، والفعلة للمقدار كالخطوة ، أي مقدار ما يعرض من
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 118
مساهمون: المقداد السيوري
ص١١٨
هامش
( 1 ) المستدرك ج 3 ص 52 ، سنن أبي داود ج 2 ص 204 وهكذا ص 205 .
( 2 ) البقرة : 224 .