. . . * وانم القتود على عيرانة أجد ( 1 )
ونمى الخضاب في اليد والشعر : إنما هو ارتفع وعلا ، فهو ينمي ، وينمو لغة ( 2 ) .
وقد وافق أبا عبيد في هذا جماعة منهم ابن قتيبة ( 3 ) . وقال إبراهيم الحربي : أكثر المحدثين يقولون : ونمى خيرا بتخفيف الميم . قال : وهذا لا يجوز في النحو ، والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم يكن يلحن ، ومن خفف الميم لزمه أن يقول : « خير » بالرفع ( 4 ) .
وأما الرخصة في الكذب في هذه الأماكن الثلاثة فاعلم أن الكذب ليس حراما لعينه ، بل لما فيه من الضرر ، والكلام وسيلة إلى المقاصد ، فكل مقصود محمود يمكن أن يتوصل إليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام ، وإن أمكن التوصل إليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إذا كان تحصيل ذلك المقصود مباحا ، وواجب إذا كان المقصود واجبا ، كما لو رأى رجلا يسعى وراء رجل بسيف ليضربه وهو يعلم أنه ظالم ، فسأله ، هل رأيته ؟ فإنه يجب عليه أن يقول : لا ، لئلا يعين على سفك دم مسلم .
هامش
( 1 ) غريب أبي عبيد 1 / 340 ، وديوان النابغة 78 ، وصدره :
فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له * . . .
والقتود : أعواد الرجل . والأجد : القوية فقار الظهر .
( 2 ) غريب أبي عبيد 1 / 339 .
( 3 ) أدب الكاتب 355 .
( 4 ) نقل ابن الأثير في النهاية 5 / 121 قول الحربي ورد عليه بأنه يقال : نمى خيرا . وينظر : الفتح 5 / 299 .