تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وإذا لم يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات بين واستمالة قلب المجني عليه إلا بكذب فذلك مباح ، إلا أنه ينبغي أن يحترز عنه ، ويورى بالمعاريض مهما أمكن . ويتبع هذه المواضع الثلاثة أن يأخذه ظالم ويسأله عن ماله فله أن ينكر ، ويسأله عن فاحشة بينه وبين ربه عز وجل فله أن ينكر . وإنما قلنا هذا لأن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب ، وإن كان المقصود أهون من مقصود الصدق وجب الصدق ، وقد يتقابل الأمران فالميل حينئذ إلى الصدق أولى ؛ لأن الكذب إنما أبيح لضرورة أو حاجة مهمة ، فإذا شك في كونها مهمة فالأصل التحريم ( 1 ) . ولغموض إدراك مراتب المقاصد وجب الاحتراز من الكذب مهما أمكن ، فهذا الكلام في بيان المواضع الثلاثة وما أشبهها على أنها من كلام رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهكذا رواها أكثر الناس ، وأخرجت في الصحيح بلفظ : قالت - يعني أم كلثوم : لم أسمعه - تعني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وقد أنبأنا عبد الوهاب الحافظ قال : أخبرنا جعفر بن أحمد السراج قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : قال موسى بن هارون : قد وقع في هذا الحديث وهم غليظ جدا ، وهو أن آخر حديث رسول الله : « فينمي خيرا أو يقول خيرا » وقوله : ولم أسمعه يرخص في الكذب إلا في ثلاث من كلام الزهري . وقد فصل الكلامين يونس بن زيد ومعمر ،
هامش
( 1 ) ينظر : النووي 16 / 394 ، والفتح 5 / 300 .