تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
2554 / 3275 - وفي الحديث الثاني والثلاثين بعد المائة : سهر رسول الله مقدمه المدينة ليلة . وفي لفظ : أرق ( 1 ) . السهر : عدم النوم بالليل . والأرق : السهر . وخشخشة السلاح : صوته عند تحريكه . والغطيط : صوت ترديد النفس في النوم . وكان [ صلى الله عليه وسلم ] يحرس حتى نزلت : * ( والله يعصمك من الناس ) * [ المائدة : 67 ] . فإن قيل : كيف طلب الحراسة مع توكله وثقته بالقدر ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدهما : أنه سن هذه الأشياء لا لحاجته إليها ، كما ظاهر بين درعين ، وشاور طبيبين ، واستشار أصحابه . ويدل على غناه عنها أنهم كانوا إذا اشتد البأس قدموه واتقوا به ، ولما وقع فزع بالمدينة ركب وحده وخرج . والثاني : أن التوكل والثقة بالله سبحانه لا ينافيان العمل بالأسباب ، بدليل قوله : « أعقلها وتوكل » ( 2 ) ؛ وهذا لأن التوكل عمل يختص بالقلب ، والتعرض بالأسباب أفعال تختص البدن ولا تناقض . والثالث : أن وساوس النفس وحديثها لا يدفع إلا بمراعاة الأسباب ، ومنه قول إبراهيم : * ( ولكن ليطمئن قلبي ) * [ البقرة : 260 ] ومتى وسوست النفس شغلت القلب عن وظائفه ، فإذا سكنت وسوستها بشيء من
هامش
( 1 ) البخاري ( 2885 ) ، ومسلم ( 2410 ) . ( 2 ) الترمذي ( 2517 ) وقال الترمذي : غريب ، وصحيح ابن حبان ( الإحسان ) 2 / 56 ، وميزان الاعتدال 3 / 149 ، والفتح 10 / 212 ، وكشف الخفاء 1 / 161 .