أم أنه يريد أن يقول : إن القرآن نفسه هو الذي يشتمل على التناقض ؟ !
نعوذ بالله من الزلل في الفكر ، وفي القول ، وفي العمل .
بقي أن نشير إلى أن الاستدلال بآية : لابثين فيها أحقاباً . . لا يدل على عدم الخلود ، إذ إنها تقول : إن الطاغين لابثون في جهنم حقباً بعد حقب ، بلا تحديد ، ولا جعل نهاية ، فلا تنافي ما دل عليه القرآن من خلود الكفار في النار .
وإنما جاء التعبير بهذا النحو ليجسد لذلك الطاغية الكافر عذاب جهنم بصورة تفصيلية ، الأمر الذي من شأنه أن يثير مشاعر الرهبة والخوف لديه بصورة أعمق وأشد . .
على أن هناك من قال : إن قوله تعالى بعد هذه الآية : ( لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً ( صفة لكلمة أحقاباً والمعنى : أنهم يلبثون فيها أحقاباً على هذه الصفة ، وهي أنهم لا يذوقون فيها برداً ولا شرابا إلا حميماً وغساقاً ، ثم يكونون على غير هذه الصفة . . إلى ما لا نهاية . .
قال السيد الطباطبائي رحمه الله : ( وهو حسن لو ساعد السياق ) ( 1 ) .
وينبغي الالتفات أخيراً إلى أن الكلام في هذه الآيات إنما هو عن الكفار الطغاة ، الذين يقول الله عنهم : ( إنهم كانوا لا يرجون حساباً . وكذبوا بآياتنا كذابا ) ( 1 ) .
1091 - تناقض آخر . .
الف : يحتمل أن موسى قد ارتكب جريمة دينية في مستوى الخطيئة .
ب : إن المقتول كان يستحق القتل .
يقول البعض : عن موسى :
" هل كان يشعر بالذنب لقتله القبطي ، باعتبار أن ذلك يمثل جريمة دينية في مستوى الخطئية التي يطلب فيها المغفرة من الله ؟ أو أن المسألة هي أنه يشعر بالخطأ غير المقصود ، الذي كان لا يجب أن يؤدي إلى ما انتهى إليه ، مما يجعله يعيش الألم الذاتي تجاه عملية القتل ؟ ! . . [ إلى أن قال : ] إننا نرجح الاحتمال الثاني " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ج 20 ص 168 .
( 1 ) سورة النبأ الآيات 27 - 28 .
( 2 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 31 .