لدينهم ، لا لأجل شخصه ، فحين يظهر لهم أنه قد أخل بشروط الاعتماد على أقواله ، وأنه قد بلغ به الأمر إلى حدّ أنه أصبح يسعى لاقتحام المسلمات ، فإن الناس لا بد أن يحفظوا دينهم ومسلماته التي لا يوجد أحد أعز عليهم منها .
ومهما يكن من أمر فإننا سنذكر هنا نماذج من التناقضات التي ظهرت في كلماته . . والتي نخشى أن يعتذر عنها في المستقبل بأنها لا تمثل آراءه لأنها صدرت تحت ضغوط مواقف العلماء ، وفي أجواء النقد القوي ، والصحيح ، والمحرج ، وقد تأكد ذلك حينما صدرت فتاوي المراجع بالحكم عليه بالضلال ، وبالخروج من مذهب أهل البيت عليهم الصلاة والسلام . . وأن الذي يمثل آراءه الحقيقية هو - فقط - ذلك الذي كتبه بقلمه أو ما نشر من كلماته وخطبه ، ولا سيّما في كتابه من وحي القرآن ، الذي لم يرض إلى هذه اللحظة بالتخلّي عنها ، أو بتغيير وتعديل شيء منها .
ونحن لا نسعى إلى استقصاء تناقضاته هنا ، بل نقتصر على موارد يسيرة جداً ، ونكل أمر الاستقصاء إلى القارئ الكريم إن أحب ذلك . .
والموارد التي اخترناها هي التالية :
1089 - التناقض الأول :
وهو تناقض لجأ إلى إيقاع نفسه فيه فراراً من إشكال لم يجد إلى دفعه سبيلاً ، ولكن ظهر أن ما جاء به لا يدفع الاشكال ، ولا يحل العقدة ، فهو يقول :
ألف : يونس تهرب من مسؤولياته - يقابله .
ب : قد لا يكون ذلك تهرباً .
ج : لم يهرب ذو النون من المسؤولية .
إن ذلك كله قد ورد في كلمات هذا البعض ، وبيان ذلك كما يلي :
1 - إننا في حين نجد البعض الذي يصر على أن جميع ما في الطبعة الأولى من كتابه من وحي القرآن صحيح . . يقول في الطبعة الأولى من كتابه المشار إليه عن يونس ( ع ) :
" . . ولكن الله اعتبرها نوعاً من الهروب ، فيما يمثله ذلك من معنى الإباق ، تماماً كما هو إباق العبد من مولاه . . " ( 1 ) .
ويقول في مقام إستيحائه من قصة يونس :
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ط 1 ج 19 ص 241 .