" إن الله قد يبتلي الدعاة المؤمنين من عباده ورسله ، فيما يمكن أن يكونوا قد قصروا فيه ، أو تهربوا منه من مسؤوليات " ( 2 ) .
وحين أجمل ذلك قال :
" الدعاة والرسل قد يتهربون من مسؤولياتهم " ( 3 ) .
2 - ولكنه في الطبعة الجديدة من كتابه المشار إليه قال :
" وفي هذا الجو كان خروجه السريع ، سرعة انفعالية في اتخاذ القرار . وقد لا يكون ذلك تهرباً من المسؤولية " ( 4 ) .
فهناك قد جزم بالتهرب ، وتردد فيه هنا . . فأيهما هو الصحيح ؟ ! .
وإن كنا نعتبر أنه لم يزل في دائرة الطعن في مقام نبي من الأنبياء وفي عصمته ، إذ لا يجوز لأحد أن يحتمل في حق الأنبياء أمراً من هذا القبيل ، ومع وجود هذا الاحتمال لا يكون ثمة يقين بالعصمة .
3 - ثم عاد لينفي التهرب من المسؤولية من الأساس ، حيث سئل : ما هو تفسير الآية الكريمة ( وذا النون إذ ذهب مغاضباً ) ( الأنبياء / 87 ) وهل من حق الأنبياء أن يهربوا من المسؤولية ؟ .
فأجاب :
" لم يهرب ذا النون من المسؤولية . ولكنه اعتقد أن مسؤوليته انتهت عندما تمرد عليه قومه " ( 1 ) .
غير أننا نخشى أن يكون قوله :
" ولكنه اعتقد أن مسؤوليته انتهت الخ . . "
يريد به توجيه اتهام لهذا النبي المعصوم بأنه قد أخطأ في تقدير الأمور ، فإن خطأ الأنبياء في تقدير الأمور جائز عليهم عنده ، كما صرح به ، وذكرناه في هذا الكتاب فراجع ما ذكرناه حول قضية النبيين موسى وهارون ( عليهما السلام ) . .
هامش
( 2 ) المصدر السابق ط 1 ج 15 ص 284 .
( 3 ) من وحي القرآن حين الكلام عن قضية يونس .
( 4 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج ص 15 ص 258 .
( 1 ) فكر وثقافة عدد 180 بتاريخ 20 / 4 / 1421 ه .