هذا ولكلّ مقام مقال ، فمرة تريد أن نتحدث عن الحلال والحرام ، ومرة أخرى نتحدث عن مفهوم إسلامي معين " ( 1 ) .
فلماذا كل هذا الأخذ والرد ، والإيجاب والسلب ، والاعتراف مرة والإنكار أخرى .
1093 - تناقض آخر :
ألف : ضرب الأبوين يجوز بل يجب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنه برّ بهما .
ب : على الولد أن يكون باراً بأبيه الذي يحمل أفكاراً إلحادية .
قد عرفنا أن البعض قد قرر :
" أنه يجوز أو يجب على الولد أن يغلظ في القول لأبويه ، وان يضربهما ، ويحبسهما ، لأن ذلك من مصاديق البر بهما " ( 1 ) .
ولكنه عاد فناقض نفسه حين سئل :
ما رأيكم فيما إذا كانت أفكار الأب إلحادية ، فهل يجب على الأبناء البرّ به وكسب رضاه ؟
فأجاب :
" نعم ، فالله يقول : ( وإن جاهداكَ على أن تشركَ بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما ( فلو طلبا منك الشرك فلا تشرك ( وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إليَّ ) ( 2 ) فإذن لا بدّ من المصاحبة بالمعروف ، والإحسان إلى الوالدين ، حتى لو كانا كافرين ، ولكن من دون اتباعهما في خطهما الذي يؤدي إلى الإشراك بالله أو إلى معصية الله ، ف ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) . وقد قلنا مراراً : إن المطلوب في الشريعة الإسلامية هو الإحسان إلى الوالدين لا طاعة الوالدين ، فالوالد ليس مشرعاً . وهذا ما أفتى به السيد ( الخوئي ) ( رحمه الله ) " ( 3 ) .
فتجده هنا يلزم الولد بالبر بوالده الذي يحمل أفكاراً إلحادية ، ولم يطلب منه أن ينافره ولا أشار إلى جواز أو وجوب ضرب والده أو حبسه . مع أن
هامش
( 1 ) الزهراء المعصومة ص 53 .
( 1 ) المسائل الفقهية ج 2 ص 305 .
( 2 ) سورة لقمان ، الآية 15 .
( 3 ) الندوة ج 2 ص 500 و 501 .