وجوب ردّها بالضرورة ، والجملة المذكورة في جميع الروايات في الأبواب
المتفرّقة ، على نهج واحد بلا ريب .
فالحكم التكليفي وجوباً وحرمة ، أجنبي عن مفاد تلك الروايات ، كما أنّ
القول : بوقوعها في مقام دفع توهّم الحظر ، أيضاً في غير محلّه .
والإنصاف : أنّ تلك الروايات سؤالاً وجواباً ، ناظرة إلى ثبوت الخيار
وعدمه ، بعد الفراغ عن صحّة المعاملة ، فالصحّة مفروضة فيها ، وتظهر
بوضوح من الأجوبة .
وقد جمع في بعض الروايات ، بين عدم ردّ التي ليست بحبلى ، وردّ الحبلى ،
ممّا يظهر منه بوضوح أنّ الموضوع واحد ، وهو البيع الصحيح ، كرواية
عبد الملك ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تردّ التي ليست بحبلى إذا وطأها
صاحبها ، وله أرش العيب ، وتردّ الحبلى ، ويردّ معها نصف عشر قيمتها » ( 1 ) .
فهل ينقدح في ذهن أحد ، أنّ قوله ( عليه السلام ) : « لا تردّ » ورد في البيع الصحيح ،
و « تردّ الحبلى » في البيع الفاسد ؟ ! أو أنّ المتفاهم هو بيان ثبوت الخيار وعدم
ثبوته ، بعد الفراغ عن الصحّة .
بل المراد من قوله ( عليه السلام ) في ذيلها : « ويردّ معها نصف عشر قيمتها » هو
ثبوت نصف العشر ، لا وجوب الأداء ، كما هو واضح للمتأمّل ، وأمّا سائر
إشكالاته ( 2 ) ، فمدفوعة بأدنى تأمّل ، بل لعلّها غير مسلّمة عنده أيضاً .
هامش
1 - الكافي 5 : 214 / 3 ، تهذيب الأحكام 7 : 62 / 267 ، وسائل الشيعة 18 : 105 ، كتاب
التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 5 ، الحديث 3 .
2 - المكاسب : 256 / السطر 26 .