ففيه : أنّ ذلك أيضا قد تكون فيه منّة ; لعدم استحقاقه التعجيل .
ومثل ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من أنّ التأجيل كما هو حقّ للمشتري ،
يتضمّن حقّاً للبائع ; من حيث التزامه لحفظ ما له في ذمّته ، وجعله إيّاه
كالودعي ; فإنّ ذلك حقّ عرفاً ( 1 ) .
فإنّه ممنوع ; أمّا بناءً على ما ذكرناه في ماهيّة النسيئة ، فلمنع ثبوت حقّ
للمشتري ، فضلاً عن البائع ، ولو فرض اعتبار حقّ للمشتري ، فإثبات حقّ للبائع
ممنوع ; ضرورة عدم التزامه للحفظ ، بل البيع لا يقتضي إلاّ ثبوت المال في ذمّته
مؤجّلاً ليس إلاّ .
وأمّا بناءً على كون النسيئة متضمّنة لشرط التأجيل ، فلأنّ الشرط
لا يقتضي إلاّ ثبوت حقّ للمشروط له ; وهو المشتري ، وليس البيع ولا الشرط
المذكور ، متضمّنين لشرط زائد ، أو حقّ كذلك .
عدم سقوط التأجيل بالإسقاط
ثمّ إنّه على ما ذكرنا في النسيئة : من أنّها قرار خاصّ ، لا قرار وشرط ،
لا يصحّ إسقاط التأجيل ; لأنّه ليس حقّاً حتّى يصحّ إسقاطه ، ولا شرطاً حتّى
يصحّ الإعراض عنه ، بناءً على ما أشرنا إليه في بعض المباحث ; من صحّته ( 2 ) .
بل جريان التقايل في التأجيل محلّ إشكال ; لأنّ النسيئة لا تنحلّ إلى
قرارين ، بل هي قرار خاصّ تصحّ الإقالة فيها في أصلها ، لا في خصوصيّتها ،
وحديث الانحلال في بعض المعاملات ، مخصوص بموارد يوافق فيها العرف
هامش
1 - المكاسب : 305 / السطر 20 .
2 - تقدّم في الصفحة 350 .