فإذا كان للمنطوق مدلول بنحو الإطلاق ، كان المفهوم سلب الإطلاق ، لا إطلاق
السلب .
هذا مضافاً إلى احتمال أن يكون قوله ( عليه السلام ) : « خيط ، أو قطع ، أو صبغ »
منصرفاً إلى فعل المشتري ولو بالتسبيب ; لندرة وقوعها من غير المالك .
وفيه وجوه من الخلط :
منها : أنّ قوله ( عليه السلام ) : « أحدث فيه شيئاً » لا يفهم منه دخالة الإيجاد ،
ولا سيّما في المورد الذي يكون التغيّر فيه بنفسه موجباً لسقوط الخيار عند
العقلاء ، فيكون الارتكاز العقلائي ، مانعاً عن فهم الدخالة ، ولا سيّما في مثل تلك
العناوين الآليّة ، المحتاجة إلى قيام القرينة على دخالتها .
ومنها : أنّ دعوى المفهوم لهذا الكلام غريبة ; لأنّ قوله ( عليه السلام ) : « أيّما رجل »
لو فرض كونه في معنى الشرطيّة - على إشكال فيه - يكون المفهوم منه « أنّه
لو لم يشتر » وهو ليس مفهوماً اصطلاحياً ; لكون الشرط محقّقاً للموضوع ، فعليه
لا يصلح هذا الكلام لتقييد إطلاق المرسلة ، واحتمال المفهوم للقيد فاسد .
وإنكار إطلاق مفهوم الشرط في المرسلة غير وجيه ; فإنّ غاية ما يمكن
أن يقال : إنّه لا إطلاق فيه فيما إذا كان بصدد بيان المنطوق ، لا مطلقاً ، ولا سيّما
فيما إذا تعرّض لمفهومه بوجه كما في المرسلة فإنّ من الواضح أنّه بصدد بيان
مقابل القيام بعينه ، وأنّ ما لا يكون كذلك لا يرد ، وإنّما ذكر بعض المصاديق بنحو
المثال .
ولو نوقش في ذلك : بأنّ الشرطيّة الثانية بصدد بيان حكم غير المفهوم ،
فلا ينبغي الشكّ في أنّ المرسلة ، بصدد بيان طرفي القضيّة ، ويفهم منها أنّ عدم
القيام بعينه سبب لسقوط حقّ الخيار ، ولا دافع لإطلاقه ; ضرورة عدم المفهوم
كتاب البيع — صفحة 50
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٠