قبيل انصراف المطلق إلى بعض حصصه ، بل ظاهر العقد مطلقاً هو التبادل فعلاً ،
ومع عدم اشتراط التأجيل يجب ردّ ما ل الغير إلى صاحبه .
والذي يمكن أن يقال تأييداً لكلام الفقهاء : هو أنّ البيع الذي هو التبادل
الإنشائي الاعتباري ، وسيلة لدى العقلاء للأخذ والإعطاء ، ونظرهم إلى العقد آليّ
للتوصّل إلى العوضين ، والتسليم والتسلّم ، وإن لم يكن مفاد العقد ، ولا كان العقد -
أي التبادل الإنشائي - مبنيّاً عليه ، بحيث يعدّ من الشرط الضمني ، ويكون الخيار
عند تخلّفه ، لكنّه من الأحكام العقلائيّة المترتّبة على العقد ; في الرتبة
المتأخّرة عن الحكم بحصول الملكيّة .
وهذا الحكم المترتّب علي العقد ليس هو محض لزوم ردّ ما ل الغير إليه ،
كردّ الأمانة أو المغصوب ، بل له حيثيّة زائدة ; وهي لزوم الوفاء بالعقد ، بحيث
لو لم يف أحدهما لم يلزم الوفاء على الآخر ، وهذا من أحكام العقد بما هو كذلك .
وعلى هذا فيصحّ أن يقال : إطلاق العقد - بمعنى عدم اشتراط التأجيل فيه -
محمول على النقد ، ويجوز لكلّ منهما مطالبة صاحبه بالتسليم ; للحقّ العقلائي
زائداً على أصل الملكيّة ، ويجب على كلّ منهما الوفاء وجوباً عقلائياً .
وممّا ذكرناه يظهر : أنّ تعليل العلاّمة ( قدس سره ) ( 1 ) ، غير موافق لما قالوا : من أنّ
إطلاق العقد يقتضي النقد ( 2 ) ، وإن كان صحيحاً في نفسه ; فإنّ وجوب ردّ ما ل
الغير إليه عند المطالبة أمر ، ووجوب الوفاء بالعقد أمر آخر ، وكون العقد بلا
شرط تأجيل الثمن ، محمولاً على النقد - بحيث يترتّب عليه بعد تحقّقه لزوم
الوفاء به مع المطالبة - أمر ثالث .
كما يظهر النظر في محكيّ كلام الشهيد الثاني ( قدس سره ) : من ثبوت خيار الشرط
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 546 / السطر 17 ، أُنظر المكاسب : 303 / السطر 21 .
2 - تقدّم تخريجه في الصفحة 493 ، الهامش 1 .