سلطانه ، كما أنّ نقل ما له بالإيجاب إلى نفسه كذلك .
والجواب في الجميع : هو أنّ البيع - كسائر الإنشائيات عقداً وإيقاعاً -
لا يتوقّف على الملكيّة ; فإنّه نقل إيقاعي إنشائي ، يحتاج إلى الجدّ والقصد إلى
مفاده ، وهو يحصل إذا رأى المنشئ فيه أثراً .
فالفضولي يقصد البيع الحقيقي ; برجاء لحوق الإجازة وترتّب الأثر ،
والموجب يقصده مع علمه بلحوق القبول أو رجائه ، والمريد للفسخ يقصد البيع
الإنشائي لنفسه ; لغرض تحقّق الفسخ به .
وبذلك وبما تقدّم ، يندفع إشكال الدور ، ولزوم إيجاد المترتّبين بإنشاء
واحد ; فإنّهما كانا مبنيّين على لزوم حصول الملكيّة الحقيقيّة في تحقّق البيع .
كما أنّه يظهر ممّا تقدّم ، النظر فيما أفادوا من حصول الفسخ بأوّل جزء من
الإنشاء ( 1 ) فإنّ مرادهم به - بقرينة عطف العتق على البيع ، ونفي الجزء الذي
لا يتجزّأ ، كما في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 2 ) هو أوّل حرف ، أو أقلّ منه ، وقد تقدّم
أنّ ما يحصل به الفسخ ، هو ما يكون آلة عقلائيّة لإنشائه وإيجاده ( 3 ) ، ولا يكون
هو في المقام إلاّ الإيجاب بتمام تحقّقه ، وسيأتي الكلام في مثل العتق ( 4 ) .
وكذا النظر فيما قيل : من أنّ التصرّف المعاملي الذي يقصد به الفسخ ، إمّا
هو البيع ; أي التمليك الحقيقي ، أو التمليك الإنشائي المركّب من الإيجاب
والقبول ، أو جزء من العقد ( 5 ) .
هامش
1 - إيضاح الفوائد 1 : 488 و 490 ، و 2 : 417 ، أُنظر المكاسب : 294 / السطر 33 .
2 - المكاسب : 295 / السطر 2 .
3 - تقدّم في الصفحة 405 .
4 - تأتي في الصفحة 424 .
5 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 175 / السطر 15 و 25 .