ما ذكرناه .
وهو غفلة عن الواقعة ; أمّا في مثل البيع فلما مرّ منّا : من أنّ البيع هو العقد
الإنشائي ( 1 ) ، وبه ينتقل إنشاء كلّ المبيع ، من غير فرق بين ما يملك وما لا يملك .
وإنّما يفرّق بينهما في مقام التأثير العقلائي أو الشرعي ، الخارج عن حقيقة
البيع ، فيؤثّر في جزء من المبيع دون جزء ، وهذا ليس انحلال البيع الشخصي .
وأمّا الانحلال في بيع أُمور متكثّرة تجمع بلفظ واحد في الإنشاء ، فهو من
أجل أنّه إنشاء بيوع متكثّرة ، وقد مرّ دفع توهّم أنّ بيع مثل الدار ينحلّ إلى بيع
أجزائها ، فينحلّ إلى بيوع ( 2 ) .
وأمّا حقّ التحجير ، فهو ثابت لعنوان صادق على الكلّ وأجزائه ، فكما أنّ
الأرض محجّرة بأسباب التحجير ، كذلك قطعاتها محجّرة بتلك الأسباب ، فكلّ
قطعة تلاحظ تكون محجّرة بالتحجير الواقع على الأرض ، ولصاحبه حقّ
إحيائها ، كما له حقّ إحياء الجميع .
وإن شئت قلت : إنّه إذا لوحظت الأرض جميعها بنحو الوحدة ، تكون شيئاً
واحداً ويتعلّق بها حقّ واحد ، وإذا لوحظت قطعات ، وانفصل بعضها عن بعض ، تعلّق
بكلٍّ حقٌّ مستقلّ ; لأنّها قطعة محجّرة ، كما أنّ الدار الواحدة ملك واحد ، وإذا
أُفرزت إلى قطعات ، صارت كلّ قطعة ملكاً مستقلاّ ، ولتفصيل الواقعة محلّ آخر .
ثمّ لو قلنا : بالانحلال في مثل تلك الموارد ، فلا مجا ل له في المقام ; لأنّ
حقّ الخيار لا ينحلّ إلى حقوق ، ضرورة أنّ المورّث لم يكن له إلاّ حقّ واحد
متعلّق بالبيع ، ولم يكن له إلاّ فسخه في جميع محتواه ، أو إمضاؤه كذلك ، فلو
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 75 ، وتقدّم في الصفحة 343 و 380 .
2 - تقدّم في الجزء الثاني : 515 - 516 ، 525 .